قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٢
وفي الإستيعاب لابن عبد البر : ٣ / ١١٩٠ ، عن الشافعي قال : « دخل ابن عباس على عمرو بن العاص في مرضه فسلَّم عليه وقال : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ قال : أصلحت من دنياي قليلاً وأفسدت من ديني كثيراً ! فلو كان الَّذي أصلحت هو الَّذي أفسدت ، والَّذي أفسدت هو الَّذي أصلحت ، لفُزت . ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت ، فصرت كالمنجنيق بين السماء والأرض ، لا أرقى بيدين ولا أهبط برجلين » !
وهكذا اعترف عمرو بأنه أفسد دينه بالمعاصي ، لكن بعد فوات الأوان ! ولو كانت معاصيه شخصية لكان الأمر أهون ، لكنها معاصٍ كتبت تاريخ المسلمين وبعض عقائدهم ، إلى يومنا هذا ، مع الأسف .
« جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعاً شديداً فلما رأى ذلك ابنه عبد الله بن عمرو قال : يا أبا عبد الله ما هذا الجزع وقد كان رسول الله يدنيك ويستعملك ؟ قال : أي بنى قد كان ذلك ، وسأخبرك عن ذلك : إني والله ما أدري أحباً ذلك كان أم تألفاً يتألفني ! ولكن أشهد على رجلين أنه قد فارق الدنيا وهو يحبهما : ابن سمية وابن أم عبد » . « مسند أحمد : ٤ / ٢٠٠ ، وصححه في الزائد : ٩ / ٣٥٣ ) .
ومعناه أنه أحس أن النبي ( ( ٦ ) ) كان يتألفه ، فهو من المؤلفة قلوبهم وليس من المؤمنين !