قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٩
عن أبي روق قال : والله إن كنا لنأتي البويب فنرى فيما بين موضع السكون وبنى سليم عظاماً بيضاً تلولاً ، تلوح من هامهم وأوصالهم يعتبر بها .
عن محمد وطلحة قالا : وقف المثنى عند ارتفاع الغبار حتى أسفر الغبار وقد فنى قلب المشركين والمجنبات قد هز بعضها بعضاً ، فلما رأوه وقد أزال القلب وأفنى أهله قويت المجنبات مجنبات المسلمين على المشركين ، وجعلوا يردون الأعاجم على أدبارهم ، وجعل المثنى والمسلمون في القلب يدعون لهم بالنصر ويرسل عليهم من يذمرهم ، ويقول إن المثنى يقول : عاداتكم في أمثالهم ، أنصروا الله ينصركم . حتى هزموا القوم فسابقهم المثنى إلى الجسر فسبقهم ، وأخذ الأعاجم فافترقوا بشاطئ الفرات مصعدين ومصوبين ، واعتورتهم خيول المسلمين حتى قتلوهم ثم جعلوهم جُثَىً ( بضم الجيم كومة التراب ) ! فما كانت بين العرب والعجم وقعة كانت أبقى رِمَّةً منها .
ولما ارتث مسعود بن حارثة يومئذ وكان صرع قبل الهزيمة ، فتضعضع من معه فرأى ذلك وهو دنف قال : يا معشر بكر بن وائل إرفعوا رايتكم ، رفعكم الله ، لا يهولنكم مصرعي ! وقاتل أنس بن هلال النمري يومئذ حتى ارتث ، ارتثه المثنى ( مَرَّضه ) وضمه وضم مسعوداً إليه .
وقاتل قرط بن جماح العبدي يومئذ حتى دق قنى وقطع أسيافاً ، وقتل شهربراز من دهاقين فارس وصاحب مجردة مهران .
قال : ولما فرغوا جلس المثنى للناس من بعد الفراغ يحدثهم ويحدثونه ، وكلما جاء رجل فتحدث قال له : أخبرني عنك ، فقال له قرط بن جماح : قتلت رجلاً