قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٠
وفي فتوح البلاذري ( ٢ / ٣٥٤ ) أن سلمان رضي الله عنه قال : « الكوفة قبة الإسلام ، يأتي على الناس زمان لا يبقى مؤمن إلا وهو بها ، أو يهوي قلبه إليها » .
وفي تاريخ دمشق : ٣٧ / ١٥ : « عن عبد الملك بن أبي ذر الغفاري ، قال : أمرني أبي بصحبة سلمان الفارسي ، فصحبته إلى الشام فرابطنا بها ، حتى إذا انقضى رباطنا أقبلنا نريد الكوفة ، فلما أتينا إلى النجف قال لي سلمان : أهي هي ؟ قال : قلت لا ، وكانت أبيات الحيرة . قال : فسرنا حتى بدت لنا أبيات الكوفة فقال لي : أهي هي ؟ قال : قلت نعم . قال : واهاً لك أرض البلية ، وأرض التقية ! والذي نفس سلمان بيده إني لأعلم أن لك زماناً لا يبقى تحت أديم السماء مؤمن إلا وهو فيك أو يحن إليك . والذي نفس سلمان بيده كأني أنظر إلى البلاء يصب عليك صباً ، ثم يكشفه عنك قاصم الجبارين . والذي نفس سلمان بيده ما أعلم أنه تحت أديم السماء أبيات يدفع الله عنها من البلاء والحزن إلا دون ما يدفع عنك ، إلا أبياتاً أحاطت ببيت الله الحرام أو بقبر نبيه ( ٧ ) . والذي نفس سلمان بيده كأني أنظر إلى المهدي قد خرج منك في أثني عشر ألف عنان لا يرفع له راية إلا أكبها الله لوجهها ، حتى يفتح مدينة القسطنطينية » .
أقول : يذكر هذا النص سفر سلمان إلى الشام وبيروت والصرفندة ، لمشاركة المرابطين على ثغور الدولة الإسلامية ، مقابل الروم والفرنجة ، وتثبيتهم بآيات القرآن وأحاديث النبي ( ( ٦ ) ) ، وقد رويت عنه أحاديث هناك .
كما يدل كلامه عن الكوفة على أن مروره عليها كان قبل مجيئه هو وحذيفة لاختيارها مركزاً للمسلمين وتمصيرها .