قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٠
صيرني الدهر كأني شنه * يا ليت أهلي قد علوني رنه
من حَوْبةٍ وعمةٍ وكِنَّه
« ولما قتل هاشم جزع الناس عليه جزعاً شديداً ، وأصيب معه عصابة من أسلم من القراء ، فمرَّ عليهم علي ( ٧ ) وهم قتلى حول أصحابه الذين قتلوا معه ، فقال :
جزى الله خيراً عصبةً أسلميةً *
صباحَ الوجوه صُرِّعُوا حولَ هاشمِ
يزيدٌ وعبد الله بشرٌ ومعبدٌ * وسفيانُ وابنا هاشم ذي المكارم
وعروة لا يبعد ثناه وذكره * إذا اخترطت يوماً خفاف الصوارم
ثم قام عبد الله بن هاشم ، وأخذ الراية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس ، إن هاشماً كان عبداً من عباد الله ، الذين قدر أرزاقهم ، وكتب آثارهم ، وأحصى أعمالهم ، وقضى آجالهم ، فدعاه ربه الذي لا يعصى فأجابه ، وسلم لأمر لله ، وجاهد في طاعة ابن عم رسول الله ( ( ٦ ) ) وأول من آمن به ، وأفقههم في دين الله ، المخالف لأعداء الله المستحلين ما حرم الله ، الذين عملوا في البلاد بالجور والفساد ، واستحوذ عليهم الشيطان ، فزين لهم الإثم والعدوان ، فحق عليكم جهاد من خالف سنة رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وعطل حدود الله ، وخالف أولياء الله .
فجودوا بمهج أنفسكم في طاعة الله في هذه الدنيا ، تصيبوا الآخرة والمنزل الأعلى ، والملك الذي لا يبلى . فلو لم يكن ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ، لكان القتال مع علي أفضل من القتال مع معاوية ، ابن أكالة الأكباد . فكيف وأنتم ترجون ما لا يرجون » . ( وقعة صفين / ٣٥٦ ) .
٩ . كان هاشم من خاصة أصحاب أمير المؤمنين × فقد كان يمازحه ، وأخبره
بيوم شهادته ، وبشره بأنه سيأكل هذا اليوم من طعام الجنة .