قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٥
فكانت وقعة أجنادين ، وذلك أنه سار بجيشه وعلى ميمنته ابنه عبد الله بن عمرو وعلى ميسرته جنادة بن تميم المالكي ، من بني مالك بن كنانة ، ومعه شرحبيل بن حسنة ، واستخلف على الأردن أبا الأعور السلمي ، فلما وصل إلى الرملة وجد عندها جمعاً من الروم عليهم الأرطبون ، وكان أدهى الروم وأبعدها غوراً وأنكأها فعلاً ، وقد كان وضع بالرملة جنداً عظيماً وبايلياء جنداً عظيماً ، فكتب عمرو إلى عمر بالخبر . فلما جاءه كتاب عمرو قال : قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب ، فانظروا عما تنفرج ! وبعث عمرو بن العاص علقمة بن حكيم الفراسي ، ومسروق بن بلال العكي على قتال أهل إيليا ، وأبا أيوب المالكي إلى الرملة ، وعليها التذارق ، فكانوا بإزائهم ليشغلوهم عن عمرو بن العاص وجيشه ، وجعل عمرو كلما قدم عليه إمداد من جهة عمر يبعث منهم طائفة إلى هؤلاء وطائفة إلى هؤلاء .
وأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على سقطة ، ولا تشفيه الرسل فوليه بنفسه ، فدخل عليه كأنه رسول ، فأبلغه ما يريد وسمع كلامه وتأمل حضرته ( مجلسه ) حتى عرف ما أراد ، وقال الأرطبون في نفسه : والله إن هذا لعمرو أو أنه الذي يأخذ عمرو برأيه ، وما كنت لأطيب القوم بأمر هو أعظم من قتله . فدعا حرسياً فسارَّه فأمره بفتكه فقال : إذهب فقم في مكان كذا وكذا ، فإذا مرَّ بك فاقتله ، ففطن عمرو بن العاص ، فقال للأرطبون : أيها الأمير إني قد سمعت كلامك وسمعت كلامي ، وإني واحد من عشرة بعثنا عمر بن الخطاب لنكون مع هذا الوالي لنشهد أموره ، وقد أحببت أن آتيك بهم ليسمعوا كلامك