قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦
خالد بن الوليد . والغدر ونبل الفروسية !
١ . أبوه الوليد بن المغيرة رئيس بني مخزوم ، وأشد المشركين على النبي ‘ وفيه
نزل قوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً . وَبَنِينَ شُهُوداً . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً . سَأُرْهِقْهُ صَعُوداً . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ . سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ . لا تُبْقِى وَلا تَذَرُ . لَوَاحَةٌ لِلْبَشَرِ . عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ . ( المدثر : ١١ - ٣٠ ) .
والوليد هو ( العُتُلُّ الزَّنِيم ) الذي لم يتسع له حلم الله العظيم ، فأنزل فيه قوله : وَلاتُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ . وقد اتفق المؤرخون والمفسرون على نزول هذه الآيات في الوليد ، ففي تفسير الجلالين / ٧٥٨ : « دعيٌّ في قريش ، وهو الوليد بن المغيرة . ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة » . وابن إسحاق : ٢ / ١٤٠ ، والقرطبي : ١٩ / ٧١ . وعشرات المصادر .
وهو أول المستهزئين الذين قتلهم الله تعالى في السنة الثالثة من بعثة النبي ( ( ٦ ) ) . فقد اتفق المفسرون والمحدثون على أن آيات : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئينَ ، نزلت عندهلاكه ورفقائه ، بعد ثلاث سنين من البعثة .
فقد روينا في السيرة ، ورواه الذهبي في تاريخه ( ١ / ٢٢٤ ) وصححه قال : « المستهزئون : الوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، وأبو زمعة الأسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى ، والحارث بن عيطل السهمي ، والعاص بن وائل . فأتاه جبريل فشكاهم النبي ( ( ٦ ) ) إليه فأراه الوليد وأومأ جبريل إلى أبجله ( شريانه ) فقال : ما صنعت ؟ قال : كُفيته . ثم أراه الأسود ، فأومأ جبريل إلى