قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥٠
وغرض هذه الأسطورة إثبات بطولة عمرو العاص بأنه واجه عشرة آلاف جندي وأكثر ! بمجموعة قليلة من الفرسان ، فقتل منهم ألفاً وانتصر عليهم !
ولم يقل عمرو العاص هل كان هؤلاء الجنود من الروم ، وقد انسحبوا من مصر ؟ أم كانوا من الأقباط ولم يكن عندهم جيش منظم ؟ ! أو من الملائكة !
ثم تريد الأسطورة إثبات أن عمرو مؤمنٌ ونبيل ، فقد أطلق ابنة المقوقس ، ليشكر المقوقس ويردَّ له احترامه للنبي ( ( ٦ ) ) وهديته له !
١١ . ونسبوا إلى عمرو قصة اليمامة التي باضت على فسطاطه ليقولوا كان نبيلاً !
قال الحموي في معجم البلدان : ٤ / ٢٦٣ : « وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشرألفاً وخمس مائة ، وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص : إن الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفاً وثلاث مائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت ، وكان قد أصابهم طاعون ، ويقال إن الذين قتلوا من المسلمين دفنوا في أصل الحصن .
فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن ، أجمع على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة ٢٠ ، وأمر عمرو بفسطاطه أن يقوض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال : لقد تحرمت بجوارنا ، أقروا الفسطاط حتى تنقف ( تخرج من البيضة ) وتطير فراخها ، فأقر فسطاطه ووكل به من يحفظه أن لا تهاج ، ومضى إلى الإسكندرية وأقام عليها ستة أشهر ، حتى فتحها الله عليه » .
أقول : لا شك أنه يوجد في المسلمين أهل نبل ووجدان ديني رفيع ، وأصحاب قلوب شفافة ، يصدر منها أمثال هذا العمل ، وقد كان في الثلاثة آلاف أو أربعة آلاف الذين دخلوا مصر مع عمرو , من هم أهل لأن يصدر منهم هذا الفعل .