قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢١
فيها ؟ فقال أبو ذر : من أرغم الله أنفه وألصق خده بالأرض ! قال : فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ، ثم بكى وانتحب حتى أبكاني » . ( شعب الإيمان : ٦ / ٣٢ ) .
وكان عند عمر سؤال يسأله دائماً : هل أنا ملك من ملوك الدينا ، أم خليفة لرسول الله ( ( ٦ ) ) ؟ فقد روى الطبري : ٣ / ٢٧٩ ، أن عمر سأله : « أمَلِكٌ أنا أم خليفة ؟ فقال له سلمان : إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهماً أو أقل أو أكثر ، ثم وضعته في غير حقه ، فأنت ملك غير خليفة . فاستعبر عمر » .
وفي تاريخ المدينة : ٢ / ٧٠٢ ، أن عمر سأله عندما خرج من المدينة لا ستقباله : « فقال عمر لسلمان : أبا عبد الله أتراني مستحقاً لهذا الاسم ؟ قال : نعم ، ما لم تستأثر على الناس بتمرة ، فقال عمر : الله أكبر » .
٢٢ . ثم ساءت علاقة سلمان بعمر في أواخر حياته ، كما تدل رسالة سلمان اليه
وقد روى نصها في الإحتجاج : ( ١ / ١٨٥ ) : « بسم الله الرحمن الرحيم . من سلمان مولى رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى عمر بن الخطاب : أما بعد ، فإنه أتاني منك كتاب يا عمر تؤنبني وتعيرني ، وتذكر فيه أنك بعثتني أميراً على أهل المدائن ، وأمرتني أن أقصَّ أثر حذيفة وأستقصي أيام أعماله وسيرته ، ثم أعلمك قبيحها ، وقد نهاني الله عن ذلك يا عمر في محكم كتابه حيث قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَابٌ رَحِيمٌ . وما كنت لأعصي الله في أثر حذيفة وأطيعك . وأما ما ذكرت أني أقبلت على سفِّ الخوص وأكل الشعير ، فما هما مما يعيَّرُ به مؤمن ويؤنَّب عليه ، وأيم الله يا عمر لأكل الشعير وسف