قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٥
إلى صفين داخل سوريا ، ولم يظهر عليه أي شكاية ! وهذا يوجب الشك في أن يكون سبب وفاته جرح من حلق الدرع ، كما زعموا .
ويظهر أن سلامة المثنى وفعاليته بعد معركة الجسر جعلت رواة السلطة يكذبون علناً !
ففي رواية خليفة / ٩١ : « لكن المثنى أصيب بجرح عميق فاضطر للإنسحاب بمن تبقَّى معه ، وأوغل بقومه بكر بن وائل وبني شيبان إلى أعماق الصحراء ، خشية أن يفتك بهم الفرس ، فأدركته المنية فمات في بعض الطريق » !
تقول هذه الرواية إنه هرب من معركة الجسر بقومه ، فمات في الطريق ! وهو كذب صريح ، لأنه بعد معركة الجسر قام بعمليات بطولية بنفسه ، وأعد لحرب البويب وقادها وخاض قتالها بنفسه ، ثم قام بعمليات واسعة بنفسه ، لا لاحظ أحد منه شكاية أو أثراً في وجهه !
و . ومما يؤكد الشك في موت المثنى تأكيد الرواة على أنه لم يخالف عمر أبداً ، وأنه أوصى وصية مؤكدة ولم يكتبها ويبعثها إلى عمر على عادته ، بل أوصى أخاه المعنَّى وزوجته سلمى ( الطبري : ٣ / ٩ ) بأن يسرعا بها إلى سعد ، فانشغل المعنَّى بمعالجة وضع ملك الحيرة الذي أخذ الفرس يستميلونه ، ثم ذهب إلى زرود مع أرملة أخيه سلمى ، وأوصلا الوصية إلى سعد ، بموافقة المثنى على رأي عمر أن لا يقاتل الفرس داخل العراق : « وأن يقاتلهم على حدود أرضهم على أدنى حجر من أرض العرب وأدنى مدرة من أرض العجم ، فإن يظهر الله المسلمين عليهم فلهم ما وراءهم ، وإن يكن الأخرى فاؤا إلى فئة ثم يكونوا أعلم بسبيلهم وأجرأ على أرضهم إلى أن يرد الله الكرة عليهم . فلما انتهى إلى سعد رأي المثنى ووصيته ترحم عليه ، وأمَّر المعنَّى على عمله ، وأوصى بأهل بيته خيراً وخطب سلمى فتزوجها ، وبنى بها » .