قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٢
وجاء في رواية ابن كثير في النهاية : ٧ / ٣٥ : « فلما سمع بذلك أمراء الفرس ، وبكثرة جيوش المثنى ، بعثوا إليه جيشاً آخر مع رجل يقال له مهران ، فتوافوا هم وإياهم بمكان يقال له البويب ، قريب من مكان الكوفة اليوم . .
وقال المثنى لهم : إني مكبر ثلاث تكبيرات فتهيؤوا ، فإذا كبرت الرابعة فاحملوا ، فقابلوا قوله بالسمع والطاعة والقبول ، فلما كبر أول تكبيرة عاجلتهم الفرس فحملوا حتى غالقوهم واقتتلوا قتالاً شديداً ، ورأى المثنى في بعض صفوفه خللاً فبعث إليهم رجلا يقول : الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لكم : لا تفضحوا العرب اليوم ! فاعتدلوا . فلما رأى ذلك منهم وهم بنو عجل أعجبه وضحك وبعث إليهم يقول : يا معشر المسلمين عاداتكم ، أنصروا الله ينصركم . .
فلما طالت مدة الحرب جمع المثنى جماعة من أصحابه الأبطال يحمون ظهره ، وحمل على مهران فأزاله عن موضعه حتى دخل الميمنة ، وحمل غلام من بني تغلب نصراني فقتل مهران وركب فرسه . . . وهربت المجوس وركب المسلمون أكتافهم يفصلونهم فصلاً . . بقية ذلك اليوم وتلك الليلة ، ومن بعد إلى الليل فيقال إنه قتل منهم يومئذ وغرق قريب من مائة ألف ولله الحمد والمنة . . .
وذلت لهذه الوقعة رقاب الفرس ، وتمكن الصحابة من الغارات في بلادهم فيما بين الفرات ودجلة ، فغنموا شيئاً عظيماً لا يمكن حصره . . . وكانت هذه الواقعة بالعراق نظير اليرموك بالشام » .
وقال ابن خلدون في تاريخه : ٢ ق ٢ / ٩٠ : « وكتب ( المثنى ) بالخبر إلى جرير وعصمة أن يقصدا العذيب مما يلي الكوفة ، فاجتمعوا هنالك ، ومهران قبالتهم عَدْوَةَ