قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٤
فيها خير من الراكب . إنها فتنة باقرة كداء البطن ، أتتكم من قبل مأمنكم تدع الحليم فيها حيران كابن أمس ، إنا معاشر أصحاب محمد أعلم بالفتنة ، إنها إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت !
وعمار يخاطبه ، والحسن يقول له : اعتزل عملنا لا أم لك ، وتنح عن منبرنا . وقال له عمار : أنت سمعت هذا من رسول الله ( ( ٦ ) ) ؟ فقال أبوسى : هذه يدي بما قلت . فقال له عمار : إنما قال لك رسول الله ( ( ٦ ) ) هذا خاصة ، فقال : أنت فيها قاعداً خير منك قائماً ! ثم قال عمار : غلب الله من غالبه ، وجاحده !
عن أبي مريم الثقفي قال : والله إني لفي المسجد يومئذ وعمار يخاطب أبا موسى ويقول له ذلك القول ، إذ خرج علينا غلمان لأبي موسى يشتدون ، ينادون يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل القصر فضربنا وأخرجنا . فنزل أبو موسى فدخل القصر ، فصاح به الأشتر : أخرج من قصرنا لا أم لك ، أخرج الله نفسك ، فوالله إنك لمن المنافقين قديماً ! قال : أجلني هذه العشية . فقال : هي لك ، ولا تبيتن في القصر الليلة . ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى فمنعهم الأشتر ، وأخرجهم من القصر وقال : إني قد أخرجته . فكف الناس عنه » .
أقول : وافي ألوف المسلمين من الكوفة أمير المؤمنين ( ٧ ) بذي قار ، وساروا معه إلى البصرة . ولم يؤثر فيهم تثبيط أبي موسى ، فقد واجهه عمار بالتكذيب وفضحه بأنه من أصحاب العقبة الذين أرادوا قتل النبي ( ( ٦ ) ) فلعنه ليلتها ! فلم ينكر ذلك أبو موسى ، بل قال لعمار : إن النبي ( ( ٦ ) ) استغفر له بعد ذلك ! فأجابه عمار : لقد شهدت اللعن ، ولم أشهد الاستغفار ! ثم واجهه الأشتر رضي الله عنه بقوته وتأثيره في الكوفة .