قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٥
أقول : هذا النص يدلنا على المكانة العظيمة لسلمان رضي الله عنه عند المسلمين ، ولا عجب في ذلك ، لأنهم رأوا منه معجزات وسلوكاً لم يروه من غيره من الصحابة ، فسلمان بعد المعصومين ( : ) أكثر الصحابة كرامات ومعجزات !
كما يدل هذا النص على أنه رضي الله عنه ذهب إلى الشام عدة مرات التي أقام فيها مدة طويلة في أول شبابه . وكان يأتي ليقوي إيمان المسلمين وعقيدتهم ، ويحدثهم عن النبي ( ( ٦ ) ) رغم منع الخلافة للتحدثي وتدوين الحديث .
روى عبد الله بن المبارك في كتابه الجهاد / ١٦٠ ، أن سلمان زارهم وهم محاصرون لحصن في بلاد الروم . قال شرحبيل بن السمط الكندي : « طال رباطنا وإقامتنا على حصن ، فاعتزلت من العسكر أنظر في ثيابي لما آذاني منه ، قال فمر بي سلمان فقال : ماتعالج يا أبا السمط ؟ فأخبرته فقال : إني لأحسبك تحب أن تكون عند أم السمط ، فكانت تعالج هذا منك . قلت : إي والله . قال : لا تفعل فإني سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : رباط يوم وليلة أو يوم أو ليلة كصيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطاً أجريَ عليه مثل ذلك من الأجر ، وأجريَ عليه الرزق ، وأمن من الفتَّان ، واقرؤوا إن شئتم : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا ، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَخَيْرُ الرَّازِقِينَ . لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ) . وفتح القدير : ٣ / ٤٦٦ ، وفيه : حصن بأرض الروم .
٢٠ . آخى النبي ‘ بينه وبين أبي ذر : « واشترط على أبي ذر أن لا يعصي سلمان »
( الكافي : ٨ / ١٦٢ ) . كما آخى بينه وبين أبي الدرداء ، فسكن أبو الدرداء الشام ، وكانا يتراسلان ويتزاوران : « كتب أبو الدرداء إلى سلمان : أما بعد فإني أدعوك