قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧٧
فأبلغ أبا حفص بأن خيولنا *
بحلوانَ أضحت بالكماة تُجمجمُ
ونحن دهمناها صباحاً بفيلقٍ * جريرٍ علينا في الكتيبة معلمُ
ونحن أبدنا الفرس في كل موطن * بجمع كمثل الليل والليل مظلمُ
نقاتل حتى أنزل الله نصره * وسعدٌ بباب القادسية مُعْصِمُ
فأُبنا وقد أيْمَتْ نساءٌ كثيرةٌ * ونسوة سعد ليس فيهن أيِّمُ
أولئك قومي إن سمعت بمعشري * وموضع أيسارى إذا نيل مغنمُ » .
أقول : لاحظ أن إبراهيم بن المثنى رضي الله عنهما كان في جلولاء ، وأنه كان ممن هجا سعداً لعدم مشاركته المسلمين في الحرب ، وعيَّره بأبيه المثنى ، فتحرك سعد !
وقال البلاذري : ٢ / ٣٢٤ : « فلقوهم وحجر بن عدي الكندي على الميمنة ، وعمرو بن معدى كرب على الخيل ، وطليحة بن خويلد على الرجال ، وعلى الأعاجم يومئذ خرزاد أخو رستم . فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يقتتلوا مثله ، رمياً بالنبل وطعناً بالرماح حتى تقصفت ، وتجالدوا بالسيوف حتى انثنت .
ثم إن المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الأعاجم عن موقفهم وهزموهم ، فولوا هاربين ، وركب المسلمون أكتافهم يقتلونهم قتلاً ذريعاً حتى حال الظلام بينهم ، ثم انصرفوا إلى معسكرهم .
وجعل هاشم بن عتبة جرير بن عبد الله بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بين المسلمين وبين عدوهم . فارتحل يزدجرد من حلوان ، وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد ، من جانب دجلة الشرقي ، فأتوا مهروذ ، فصالح دهقانها هاشماً على جريب من دراهم » .