قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٩
ظهر النبي ( ( ٦ ) ) قال آبي : يا سلمان إن صاحبك الذي تطلبه بمكة قد ظهر ، فتوجه إليه سلمان » . أي آخر عالم نصراني عاش معه سلمان اسمه آبي .
وقال له الراهب : « أي بني والله ما أعلمه بقيَ أحد على مثل ما كنا عليه . ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم ، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل . وإن فيه علامات لا تخفى : بين كتفيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل ، فإنه قد أظلك زمانه . فلما واريناه أقمت على خير حتى مر بي رجال من تجار العرب من كلب ، فقلت لهم : تحملوني معكم حتى تقدموني أرض العرب وأعطيكم غنمتي هذه وبقراتي ؟ قالوا : نعم ، فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبداً من رجل من يهود بوادي القرى » .
ثم باعه مالكه إلى بني قريظة في المدينة ، وبقي نحو سنتين حتى هاجر النبي ( ( ٦ ) ) : « فوالله إني لفي رأس عذق إذ جاء ابن عم له فقال : قاتل الله بني قَيْلَة ، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي ! فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء يقول الرعدة حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ، ونزلت أقول : ما هذا الخبر وما هو ؟ فرفع مولاي فلكمني لكمة شديدة وقال : ما لك ولهذا ، أقبل قبل عملك ! فقلت : لا شئ ، إنما سمعت خبراً وأحببت أعلمه فلما أمسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) وهو بقبا فقلت : إنه بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحاباً لك غرباء ، وقد كان عندي شئ للصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد به فها هو هذا فكل منه ، فأمسك رسول الله ( ( ٦ ) ) يده وقال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، فقلت في نفسي : هذه