قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٨٦
بأهلها ، ولا تعطه يدك فإنها أمانة ، وإياك أن يقعدك على صدر الفراش ، فإنها خدعة ، ولا تلقه إلا وحده ، وأحذر أن يكلمك في بيت فيه مخدع ، تخبأ لك فيه الرجال والشهود » . ( شرح النهج : ٢ / ٢٤٩ ) .
٨ - قال له معاوية : « أنت الساعي على أمير المؤمنين عثمان ، وخاذل أم المؤمنين عائشة ، والوارد الماء على عليٍّ بصفين ؟ ! فقال الأحنف : من ذاك ما أعرف ومنه ما أنكر ، أما أمير المؤمنين فأنتم معاشر قريش حضرتموه بالمدينة ، والدار منا عنه نازحة ، وقد حضره المهاجرون والأنصار وكنتم بين خاذل وقاتل ، أما عائشة فإني خذلتها في طول باع ورحب سرب ، وذلك أني لم أجد في كتاب الله إلا أن تقرَّ في بيتها . أما ورودي الماء بصفين ، فإني وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشاً ! فقام معاوية وأمر له بخمسين ألف درهم » . ( شرح الأخبار : ١ / ٧٤٥ ) .
٩ - خطب شاميٌّ في مجلس معاوية : « فكان آخر كلامه أن لعن علياً ( ٧ ) فأطرق الناس ! وتكلم الأحنف فقال لمعاوية : إن هذا القائل لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين للعنهم ، فاتق الله ودع عنك علياً ، فقد لقي ربه وأفرد في قبره وخلا بعمله ، وكان والله المبرز بسبقه ، الطاهر خلقه ، الميمون نقيبته ، والعظيم مصيبته . فقال معاوية : يا أحنف لقد أغضيت العين على القذى ، وقلت بغير ما ترى ، وأيم الله لتصعدنَّ المنبر فلتلعنه طوعاً أو كرهاً !
فقال له الأحنف : إن تعفني فهو خير لك ، وإن تجبرني على ذلك فوالله لا تجري به شفتاي أبداً . قال : فاصعد المنبر ! قال الأحنف : أما والله لأنصفنَّك في القول والفعل . قال : وما أنت قائل يا أحنف ؟ قال : أصعد المنبر فأحمد الله بما هو