قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١١
أما كلامه عن المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) وأن الكوفة عاصمته فهو من أحاديث النبي ( ( ٦ ) ) ، ولا بد أن يكون معنى قوله إنه يفتح القسطنطينية أنه يفتح بلاد الروم . ولعله قال يَفتح الروم كما في بعض الأحاديث ، فطبقها الراوي على القسطنطينية .
١٦ . قدم سلمان نموذج الحاكم المسلم الذي ينبغي أن يقتدي به كل الحكام ،
فقد كان يتصدق بمخصصاته من بيت المال ، ويصرف من كسب يده ، ويعيش كأدنى مستوى في الذين يحكمهم ، في مأكله وملبسه ومسكنه ، فكان له بيت متواضع ، وقطعة أرض صغيرة يزرع فيها الخضروات ، وتوفيت زوجته الكِنْدية فتزوج أمةً له : « وتزوج مولاة له يقال لها بَقِيرة . . . فأتاه يطلبه فأخبره أنه في مبقلة له ، فتوجه إليه فلقيه معه زبيل فيه بقل ، قد أدخل عصاه في عروة الزبيل وهو على عاتقه ، فقال : يا أبا عبد الله . . » . ( مسند أحمد : ٥ / ٤٣٩ ) .
« كان يأكل من عمل يده ويطحن مع الخادمة ، ويعجن عنها إذا أرسلها في حاجة ويقول : لا تجمع عليها عملين . وكان يعمل من الخوص قفافاً ، فيبيع ذلك بثلاثة دراهم فيرد درهماً في الخوص وينفق على عياله درهماً ويتصدق بدرهم ، وكان لا يأكل من صدقات الناس ويقول : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : سلمان منا أهل البيت » . ( الدرجات الرفيعة / ٢٦١ ) .
وفي الطبقات : ٤ / ٩٠ : « أن رجلاً دخل على سلمان وهو يعجن قال فقال : أين الخادم ؟ قال : بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عملين . قال : إن فلاناً يقرؤك السلام . فقال له سلمان : منذ كم قدمت ؟ قال : منذ ثلاثة أيام . قال : أما إنك لو لم تؤدها لكانت أمانة لم تؤديها » .