قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٤
لهم ما يأتي عليهم . قال : فحدثهم سلمان بما قاله الأمير ، فقال العقلاء منهم : لولا أن العرب على حق ما نصروا علينا ، ومن الرأي أن نرجع إلى دين هؤلاء العرب ونعيش في ظلهم ، وإن القوم لا يريدون ملكاً ، وقد رأيتم هذا الرجل وما ظهر لكم من كرامته .
قال : ففتحوا باب السر وخرجوا إلى العسكر ، وأتوا إلى سلمان فأتى بهم إلى سعد ، وأسلموا على يديه . فلما جرى ذلك بكى سعد وقال : اللهم انصر الإسلام ، وقرأ قوله تعالى : وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ .
وبعث إلى صاحب الأقباض فأخذ جميع ما في القصر الأبيص من الأموال وخزانة الملك ، فلما قسم الغنائم على المسلمين ، أعطى أولئك أوفى نصيب ، وأنزلهم منازل كسرى ، وسائر دور المدائن » .
أقول : تلاحظ أن رواية الواقدي عن المتحصنين في القصر ، هي نفس رواية الطبري التي طمسوا فيها دور سلمان رضي الله عنه . وأن سلمان بإيمانه حوَّل هؤلاء المرازبة ( كتيبة حراس الحدود ) وهم من كبار الموظفين ، من أعداء مقاتلين إلى مسلمين مؤمنين .
أما حضور سعد يومها فقد يكون صحيحاً لأن حصارهم للمدائن طال شهوراً ، وقد يكون سعد حضر في آخر الحصار .
١٣ . جمعوا أموال قصور كسرى وبيوت المدائن ، وجعلوها بيد سلمان الفارسي ،
ففي تاريخ الطبري : ٣ / ١٢٥ : « ووكل بالأقباض عمرو بن عمرو بن مقرن ، وأمره بجمع ما في القصر والإيوان والدور وإحصاء ما يأتيه به الطلب ، وقد كان أهل المدائن تناهبوا عند الهزيمة غارة ، ثم طاروا في كل وجه فما أفلت أحد منهم