قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٢
خراسان ، وفتح عامتها » .
وقد نزل عليه قتل حجر بن عدي كالصاعقة ، فقال : ذلت العرب بعد قتل حجر صبراً ! قال الطبري : ٤ / ٢١٦ : « فقال : لا تزال العرب تُقتل صبراً بعده ، ولو نَفَرَتْ عند قتله لم يقتل رجل منهم صبراً ، ولكنها أقرت فذلت ! فمكث بعد هذا الكلام جمعة ، ثم خرج في ثياب بياض في يوم جمعة فقال : أيها الناس إني قد مللت الحياة ، وإني داع بدعوة فأمنوا . ثم رفع يده بعد الصلاة وقال : اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك عاجلاً ، وأمَّن الناس ، فخرج فما توارت ثيابه حتى سقط ، فحمل إلى بيته واستخلف ابنه عبد الله ، ومات من يومه » .
١١ . وكان حجرٌ يردد عند موته الحديث النبوي : الموت في حب علي × شهادة !
ففي مختصر أخبار الشعراء للمرزباني / ٤٩ : « لما قَدِمَ حجر عذراء قال : ما هذه القرية ؟ فقيل : عذراء . فقال : الحمد لله ، أما والله إني لأول مسلم ذكر الله فيها وسجد ، وأول مسلم نبح عليه كلابها في سبيل الله ، ثم أنا اليوم أحمل إليها مصفداً في الحديد ! ثم قال حجر للذي أمر بقتلهم : دعني أصلي ركعتين خفيفتين ، فلما سلم انفتل إلى الناس فقال : لولا أن يقولوا جزع من الموت لأحببت أن يكونا أنفس مما كانتا وأيم الله لئن لم تكن صلاتي فيما مضى تنفعني ما هاتان بنافعتيَّ شيئاً ، ثم أخذ ثوبه فتحزَّم به ، ثم قال لمن حوله من أصحابه : لاتحلوا قيودي فإني أجتمع ومعاوية على هذه المحجة ! ثم مشى إليه هدبة الأعور بالسيف ، فشخص إليه حجر فقال : ألم تقل إنك لم تجزع من الموت ؟ فقال : أرى كفناً منشوراً ، وقبراً محفوراً ، وسيفاً مشهوراً ، فما لي لا أجزع ! أما والله لئن جزعت لا أقول ما يسخط الرب ! فقال له : فابرأ من علي وقد أعدَّ لك معاوية جميع ما