قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٩
ووجوه الناس وقالوا إن العرب لم تلق مثل جنود فارس مذ كانوا ، وإنهم قد حفلوا لنا واستقبلونا من الزهاء والعدة بما لم يلقنا به أحد منهم ، وقد نزلت منزلاً لنا فيه مجال وملجأ ومرجع ، من فرة إلى كرة . فقال : لا أفعل جبنت والله ! وكان الرسول فيما بين ذي الحاجب وأبى عبيد مردانشاه الخصي ، فأخبرهم أن أهل فارس قد عيروهم ! فازداد أبو عبيد مَحْكاً ، ورد على أصحابه الرأي وجبَّن سليطاً فقال سليط : أنا والله أجرأ منك نفساً وقد أشرنا عليك الرأي فستعلم » .
وفي تاريخ الطبري ( ٢ / ٦٤١ ) : « أقبل ذو الحاجب حتى وقف على شاطئ الفرات بقس الناطف ، وأبو عبيد معسكر على شاطئ الفرات بالمروحة ، فقال : إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم ؟ فقال أبو عبيد : بل نعبر إليكم ، فعقد ابن صلوبا الجسر للفريقين جميعاً . . . ثم نهد بالناس فعبروا وعبروا إليهم ، وعضلت الأرض بأهلها وألحم الناس الحرب . فلما نظرت الخيول إلى الفيلة عليها النخل ، والخيل عليها التجافيف ، والفرسان عليهم الشعر ، رأت شيئاً منكراً لم تكن ترى مثله ! فجعل المسلمون إذا حملوا عليهم لم تقدم خيولهم ، وإذا حملوا على المسلمين بالفيلة والجلاجل ( الأجراس ) فرقت بين كراديسهم ، لا تقوم لها الخيل إلا على نفار ، وخزَّقهم الفُرس بالنشَّاب ، وعضَّ المسلمين الألم ، وجعلوا لا يصلون إليهم ، فترجل أبو عبيد وترجل الناس ثم مشوا إليهم فصافحوهم بالسيوف ، فجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلا دفعتهم ، فنادى أبو عبيد : احتوشوا الفيلة وقطعوا بُطُنها ( أحزمتها ) وأقلُبُوا عنها أهلها ، وواثب هو الفيل الأبيض فتعلق ببطانة فقطعه ، ووقع الذين عليه وفعل القوم مثل ذلك ، فما تركوا فيلاً إلا حطوا رحله وقتلوا أصحابه ! وأهوى الفيل لأبي عبيد فنفح