قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٥
يقول ذلك ثلاث مرات ، وما قام رجلٌ واحدٌ من شدة الجوع والقر والخوف . فلما رأى رسول الله ( ( ٦ ) ) ذلك لا يقوم أحد دعاني فقال : يا حذيفة ! قال : فلم أجد بداً من القيام حين فوَّهَ باسمي ، فجئته ولقلبي وَجَبَانٌ في صدري ، فقال : تسمع كلامي منذ الليلة ولا تقوم ! فقلت : لا والذي بعثك بالحق إن قدرت على ما بي من الجوع والبرد . فقال : إذهب فانظر ما فعل القوم ولا ترمين بسهمٍ ولا بحجر ولا تطعن برمح ولا تضربن بسيفٍ حتى ترجع إلي . فقلت : يا رسول الله مابي يقتلوني ، ولكني أخاف أن يمثلوا بي . قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : ليس عليك بأس ! فعرفت أنه لا بأس عليَّ . . فأقبلت فجلست على نارٍ مع قوم ، فقام أبو سفيان فقال : إحذروا الجواسيس والعيون ، ولينظر كل رجلٍ جليسه . قال فالتفتُّ إلى عمرو بن العاص فقلت : من أنت وهو عن يميني . فقال : عمرو بن العاص . والتفت إلى معاوية بن أبي سفيان فقلت : من أنت فقال : معاوية بن أبي سفيان . ثم قال أبو سفيان : إنكم والله لستم بدار مقام ، لقد هلك الخف والكراع وأجدب الجناب ، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ، وقد لقينا من الريح ما ترون ! والله ما يثبت لنا بناءٌ ، ولا تطمئن لنا قِدْر ، فارتحلوا فإني مرتحل . . الخ . » .
ومنها : مشاهدته الصحابة المنافقين الذين شاركوا في مؤامرة اغتيال النبي ( ( ٦ ) ) ، فقد روى مسلم في صحيحه : ٨ / ١٢٣ ، عن أبي الطفيل قال : « كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة ؟ قال فقال له القوم : أخبره إذْ سألك ! قال : كنا نُخْبَر أنهم أربعة عشر ،