قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٦
ما إن رأينا أميراً بالعراق مضى * مثل المثنى الذي من آل شيبانا
إن المثنى الأمير القرم لا كذب * في الحرب أشجع من ليث بخفانا
قالوا : ولما أهلك الله مهران ومن كان معه من عظماء العجم ، استمكن المسلمون من الغارة في السواد ، وانتقضت مسالح الفرس ، وتشتت أمرهم واجترأ المسلمون عليهم ، وشنوا الغارات ما بين سورا وكسكر والصراة إلى الفلاليج والأستانات » .
وقال الطبري ( ٢ / ٦٥٧ ) : « فلما رجع المثنى إلى الأنبار سرح فرات بن حيان وعتيبة بن النهاس ، وأمرهما بالغارة على أحياء من تغلب والنمر بصفين ، ثم اتبعهما وخلف على الناس عمرو بن أبي سلمى الهجيمي ، فلما دنوا من صفين افترق المثنى وفرات وعتيبة وفر أهل صفين ، وعبروا الفرات إلى الجزيرة . . .
فخرج المثنى على مقدمته في غزواته هذه بعد البويب كلها حذيفة بن محصن الغلفاني ، وعلى مجنبتيه النعمان بن عوف بن النعمان مطر الشيبانيان ، فسرح في أدبارهم حذيفة واتبعه فأدركوهم بتكريت دوينها من حيث طلبوهم يخوضون الماء ، فأصابوا ما شاؤوا من النعم . . حتى أغاروا على صفين وبها النمر وتغلب متساندين فأغاروا عليهم حتى رموا بطائفة منهم في الماء » !
عمر يعزل المثنى في أوج انتصاراته !
١٧ . كان عمر لا يطيق ظهور شخص ناجح قوي ، خاصة إذا كان يوالي غيره ،
ولذلك كان يكره المثنى ! فقد روى ابن عساكر ( ١٦ / ٢٦١ ) بسند صحيح عندهم عن ابن عباس أنه كان يقول في خلافة أبي بكر : « أما والله لئن صير الله هذا الأمر إليَّ ،