قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠١
أقول : دلت روايات فتح المدائن على أنه لم تقع معركة فيه إلا مع كتيبة كسرى الخاصة التي كانت في موقع يدعى « مظلم ساباط » قبل المدائن ، فخرج قائدها وطلب المبارزة ، فبرز له هاشم المرقال رضي الله عنه وقتله ، فانهزمت الكتيبة ، وتقدم المسلمون نحو المدينة الرومية ، ثم إلى قصر كسرى في المدائن .
وروي أن بعض فرسان المسلمين كحجر بن عدي رضي الله عنه ، عبر بفرسه : « فتقدم حِجْر وقرأ : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ . وأقحم فرسه وهو يقول : باسم الله ، فعبر وعبر المسلمون على أثره ! فلما رآهم العدو قالوا : ديوان ديوان ( جمع دِيو : الغول ) يعني شياطين شياطين ! فهربوا فدخلنا عسكرهم » . ( تفسير ابن كثير : ١ / ٤١٩ ) .
وروي أن عامر بن مالك الأشعري ( تاريخ قم / ٢٦٨ ، وأسد الغابة : ٤ / ٢٨٢ ) أول من عبر بفرسه نهر دجلة إلى المدائن ، وقال في ذلك مرتجزاً :
إمضوا على البحر إن البحر مأمور * والأول القاطع منكم مأجور
قد خاب كسرى وأبوه سابور * ما تصنعون والحديث مأثور
ورووا أن شخصاً دلَّ المسلمين على معبر ، فعبروا منه . فأين معجزة سعد ؟ كما رووا أن سعد بن أبي وقاص لم يكن في الجيش الذي توجه إلى المدائن ، بل كان بقيادة خالد بن عرفطة ، وهاشم المرقال .
قال البلاذري ( ٢ / ٣٢٣ ) : « وجه سعد بن أبي وقاص خالد بن عرفطة على مقدمته ، فلم يَرِد سعد حتى فتح خالد ساباط . ثم قدم فأقام على الرومية حتى صالح أهلها على أن يجلو من أحب منهم ويقيم من أقام على الطاعة والمناصحة ، وأداء