قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٣
ذاك الذي إن ينج مني سالما * يكن شجى حتى الممات لازما
قال : فما لبث عمرو أن خرج إليه هاشم المرقال وهو يرتجز ويقول :
لا عيش إن لم ألق يومي عمرا *
ذاك الذي نذرت فيه النذرا
ذاك الذي أعذرت فيه العذرا * ذاك الذي ما زال ينوي الغدرا
أو يحدث الله لأمر أمرا * لا تجزعي يا نفس صبراً صبرا
ضرباً إذا شئت وطعناً شزرا * يا ليت ما تحتي يكون قبرا
قال : ثم حمل هاشم على عمرو بن العاص واختلفا بطعنتين ، فطعنه هاشم طعنة جرحه منها جراحة منكرة ، فرجع عمرو إلى معاوية وجراحته تشخب دماً »
« وقد كان قال معاوية لعمرو : ويحك ، إن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة ، وقد كان من قبل يرقل به إرقالاً ، وإنه إن زحف به اليوم زحفاً ، إنه لليوم الأطول لأهل الشام ، وإن زحف في عنق من أصحابه إني لأطمع أن تقتطع . فلم يزل به عمار حتى حمل ، فبصر به معاوية فوجه إليه حماة أصحابه ومن يزن بالبأس والنجدة منهم في ناحيته ، وكان في ذلك الجمع عبد الله بن عمرو بن العاص ، ومعه يومئذ سيفان ، قد تقلد واحداً وهو يضرب بالآخر ، وأطافت به خيل علي ( ٧ ) فقال عمرو : يا الله ، يا رحمن ، ابني ابني ! قال : ويقول معاوية : صبراً صبراً فإنه لا بأس عليه . قال عمرو : ولو كان يزيد بن معاوية ، إذاً لصبرت ! ولم يزل حماة أهل الشام يذبون عنه حتى نجا هارباً على فرسه ومن معه ، وأصيب هاشم في المعركة » . ( وقعة صفين / ٣٤٠ ) .