قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٠
فوجدت منه رائحة المسك ، فقلت مهران ورجوت أن يكون إياه ، فإذا هو صاحب الخيل شهربراز ، فوالله ما رأيته إذ لم يكن مهران ، شيئاً !
فقال المثنى : قد قاتلت العرب العجم في الجاهلية والإسلام ، والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد على من ألف من العرب . ولمائة اليوم من العرب أشد على من ألف من العجم ! إن الله أذهب مصدوقتهم وأوهن كيدهم ، فلا يروعنكم زهاء ترونه ، ولا سواد ولا قسى فج ، ولا نبال طوال ، فإنهم إذا أعجلوا عنها أو فقدوها كالبهائم أينما وجهتموها اتجهت !
وقال ربعي وهو يحدث المثنى : لما رأيت ركود الحرب واحتدامها قلت : تترسوا بالمجان ، فإنهم شادُّون عليكم فاصبروا لشدتين ، وأنا زعيم لكم بالظفر في الثالثة ، فأجابوني والله فوفى الله كفالتي .
وقال ابن ذي السهمين محدثاً : قلت لأصحابي إني سمعت الأمير يقرأ ويذكر في قراءته الرعب ، فما ذكره إلا لفضل عنده ، اقتدوا برايتكم وليحم راجلكم خيلكم ، ثم احملوا فما لقول الله من خلف ، فأنجز الله لهم وعده وكان كما رجوت . وقال عرفجة محدثاً : حُزْنا كتيبةً منهم الفرات ، ورجوت أن يكون الله تعالى قد أذن في غرقهم وسلى عنها بها مصيبة الجسر ، فلما دخلوا في حد الإحراج كروا علينا فقاتلناهم قتالاً شديداً حتى قال بعض قومي لو أخرت رأيتك فقلت عليَّ إقدامُها وحملت بها على حاميتهم فقتلته ، فولوا نحو الفرات فما بلغه منهم أحد فيه الروح !