قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٦
ويروا ما رأيت . فقال الأرطبون : نعم ! فاذهب فأتني بهم ، ودعا رجلاً فسارَّه فقال : إذهب إلى فلان فرُدَّه . وقام عمرو فذهب إلى جيشه ثم تحقق الأرطبون أنه عمرو بن العاص ، فقال : خدعني الرجل ، هذا والله أدهى العرب . وبلغت عمر بن الخطاب فقال : لله در عمرو !
ثم ناهضه عمرو فاقتتلوا بأجنادين قتالاً عظيماً كقتال اليرموك ، حتى كثرت القتلى بينهم ، ثم اجتمعت بقية الجيوش إلى عمرو بن العاص ، وذلك حين أعياهم صاحب إيليا وتحصن منهم بالبلد وكثر جيشه ، فكتب الأرطبون إلى عمرو بأنك صديقي ونظيري ، أنت في قومك مثلي في قومي ، والله لا تفتح من فلسطين شيئاً بعد أجنادين ، فارجع ولا تُغَرّ فتلقى مثل ما لقي الذين قبلك من الهزيمة ، فدعا عمرو رجلاً يتكلم بالرومية فبعثه إلى أرطبون وقال إسمع ما يقول لك ثم ارجع فأخبرني . وكتب إليه معه : جاءني كتابك وأنت نظيري ومثلي في قومك ، لو أخطأتك خصلة تجاهلت فضيلتي وقد علمت أني صاحب فتح هذه البلاد ، واقرأ كتابي هذا بمحضر من أصحابك ووزرائك . فلما وصله الكتاب جمع وزراءه وقرأ عليهم الكتاب ، فقالوا للأرطبون : من أين علمت أنه ليس بصاحب فتح هذه البلاد ؟ فقال : صاحبها رجل اسمه على ثلاثة أحرف !
فرجع الرسول إلى عمرو فأخبره بما قال ، فكتب عمرو إلى عمر يستمده ويقول له : إني أعالج حرباً كؤداً صدوماً ، وبلاداً ادُّخِرت لك ، فرأيك . فلما وصل الكتاب إلى عمر علم أن عمراً لم يقل ذلك إلا لأمر علمه ، فعزم عمر على الدخول إلى الشام لفتح بيت المقدس » .