قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٧
ثم نقض عمرو عهد الصلح ، وادعى عليهم زوراً أنهم نقضوه ، وغزاهم وأخضعهم ، فحكم فقهاء السلطة بأنها صارت أرضاً مفتوحة عنوةً ، وسلبت ملكية أرضها من أهلها وصارت لكل المسلمين ! فاتبع الفقهاء هوىالحاكم مع الأسف !
١٦ . ولم يكتف عمرو بالبطش والنهب ، بل هدم سور الإسكندريةكالجبابرة !
وقد ألبس فعله ثوباً شرعياً فقال إنه نذر أن يهدم سور الإسكندرية ، وهو نذر غير شرعي ، في أي مذهب من مذاهب المسلمين !
قال القرشي المصري في فتوح مصر وأخبارها : ١ / ١٩٠ : « كان على الإسكندرية سور فحلف عمرو بن العاص لئن أظهره الله عليهم ليهدمن سورها ، حتى تكون مثل بيت الزانية ، تؤتى من كل مكان ! فخرج إليهم عمرو في البر والبحر . قال غير الليث : وضوى إلى المقوقس من أطاعه من القبط ، فأما الروم فلم يطعه منهم أحد » . والاكتفاء للكلاعي : ٤ / ٤٩ ، والمواعظ للمقريزي : ١ / ٢١٠ .
ونلاحظ أن المقوقس حسب الرواية كان مع قواته القبطية إلى جانب عمرو ، كما نلاحظ جبروت عمرو وبذاءة لسانه في قوله إن سيجعل الإسكندرية مثل بيت الزانية ! وهي مدينة عريقة ، ويسكنها المعاهدون والمرابطون .
ويشبه ذلك ما رواه عنه الزمخشري في ربيع الأبرار : ١ / ١٠٧ ، وفي طبعة : ٢ / ٦٦ ، قال : « حبس عمرو بن العاص عن جنده العطاء ، فقام إليه رجل حِمْيَرِي فقال : أصلح الله الأمير إذا لم تعطنا فاتخذ جنداً من حجارة لا يأكلون ولا يشربون ! قال : أسكت يا كلب ! قال : إن كنت كذلك ، فأنت أمير الكلاب » ! والأذكياء لابن الجوزي / ٩٧ ، وغرر الخصائص الواضحة للوطواط : ١ / ١٠٩ .