قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٢
وفي تلك السنوات الثلاث لم يؤمن إلا بعض بني هاشم وأبو ذر بكرامة رآها ، وسعيد بن العاص بكرامة رآها . وهذا يدل على مقامهما المميز رضي الله عنهما .
وفي الإستيعاب : ٢ / ٤٢٠ : « هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته الخزاعية ، وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد . . . قالت . . وشهد أبي مع رسول الله ( ( ٦ ) ) عمرة القضاء وفتح مكة وحنيناً والطائف وتبوك ، وبعثه رسول الله على صدقات اليمن ، فتوفى رسول الله ( ( ٦ ) ) وأبي باليمن » .
أقول : لم ينقطع سعيد عن النبي ( ( ٦ ) ) بعد هجرته ، ويظهر أنه كان مأموراً بالبقاء في الحبشة مع جعفر ، وكان يتحرك إلى الشام واليمن بأمر النبي ( ( ٦ ) ) .
قال ابن سعد ( ٤ / ٩٩ ) وابن عساكر في تاريخه ( ١٦ / ٧١ ) : « إن رسول الله ( ( ٦ ) ) بعثه في رهط من قريش إلى ملك الحبشة فقدموا عليه . . هو وأصحابه وقد فرغ رسول الله ( ( ٦ ) ) من وقعة بدر ، فأقبل يمشي ومعه ابنته فقال : يا رسول الله لم نشهد معك بدراً ، فقال ( ( ٨ ) ) : أوَمَا ترضى يا خالد أن يكون للناس هجرة ولكم هجرتان ثنتان ؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : فذاك لكم . ثم إن خالداً قال لابنته : إذهبي إلى عمك ، إذهبي إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فسلمي عليه ، فذهبت الجويرية حتى أتته من خلفه فأكبت عليه ، وعليها قميص أصفر فأشارت به إلى رسول الله تريه فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : سنه سنه ، يعني بالحبشية : أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي » .
كما أن قول ابن عبد البر : « وبعثه رسول الله على صدقات اليمن » خطأ أو مسامحة . وقد أرسله ( ( ٨ ) ) إلى اليمن مرات ، منها في فتحها مع علي ( ٧ ) ، وآخرها والياً على صنعاء إلى أن توفي النبي ( ( ٦ ) ) ، قال ابن عساكر ( ١٦ / ٧٧ ) : « فاستعمل على