قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٦
وروى في الخرائج ( ٢ / ٥٦٢ ) « أن علياً ( ٧ ) دخل المسجد بالمدينة غداة يوم وقال : رأيت في النوم رسول الله ( ( ٦ ) ) البارحة ، وقال لي : إن سلمان توفي ، ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وها أنا خارج إلى المدائن لذلك .
فقال عمر : خذ الكفن من بيت المال . فقال علي ( ٧ ) : ذاك مكفيٌّ مفروغٌ منه . فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة ، ثم خرج وانصرف الناس ، فلما كان قبل الظهيرة رجع وقال : دفنته . وكان أكثر الناس لم يصدقوه ، حتى كان بعد مدة ووصل من المدائن مكتوب : إن سلمان توفي ليلة كذا ، ودخل علينا أعرابي فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ، ثم انصرف ! فتعجبوا كلهم » .
وفي الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة / ٢١٩ ، أن جابر بن عبد الله الأنصاري وغلامه قنبر ذهبا مع علي ( ٧ ) إلى المدائن لتغسيل سلمان ، فدخل علي ( ٧ ) وكشف الرداء عن وجهه فتبسم سلمان وهمَّ أن يجلس ، فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : عد إلى موتك . فلما صلى عليه كنا نسمع تكبيراً شديداً ، وكنت رأيت معه رجلين فسألته عنهما ، فقال : أحدهما أخي جعفر والآخر الخضر ، ومع كل واحد منهما سبعون صفاً من الملائكة . وقد أشار إلى هذه الحكاية أبو الفضل اليمنى في قوله :
سمعت منى يسيراً من عجائبه *
وكل أمر عليٍّ لم يزل عجبا
دَرَيْتَ عن ليلةٍ سار الوصيُّ بها * إلى المدائن لما أن لها طلبا
فألحدَ الطهرَ سلماناً وعاد إلى * عراص يثرب والإصباح ما قربا
كآصفٍ قبل رَدِّ الطرف من سبأ * بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا
أراك في آصف لم تغل فيه بلى * بحيدر أنا غال أوردُ الكذبا !
إن كان أحمد خير المرسلين فذا * خير الوصيين أو كل الحديث هبا ) .