قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٧
فأبصر رجلاً يستوفز ويستنتل من الصف فقال : ما بال هذا ؟ قالوا : هو ممن فر من الزحف يوم الجسر ، وهو يريد أن يستقتل ، فقرعه بالرمح وقال : لا أباً لك إلزم موقفك ، فإذا أتاك قرنك فأغنه عن صاحبك ، ولا تستقتل . قال : إني بذلك لجدير ، فاستقر ولزم الصف .
وروى الطبري ( ٢ / ٦٥٣ ) : « فأقبلوا إلى المسلمين في صفوف ثلاثة ، مع كل صف فيل ورَجْلُهم أمام فيلهم ، وجاؤا ولهم زجل ، فقال المثنى للمسلمين : إن الذي تسمعون فشل ، فالزموا الصمت وائتمروا همساً ، فدنوا من المسلمين وجاؤوهم من قبل نهر بنى سليم . . وكان على مجنبتي المثنى بسر بن أبى رهم ، وعلى مجردته المعنى وعلى الرجل مسعود ( وهما أخو المثنى ) وعلى الطلائع قبل ذلك اليوم النسير ، وعلى الردء مذعور ( العجلي ) . وكان على مجنبتي مهران : بن الآزاذ به مرزبان الحيرة ، ومردانشاه .
ولما خرج المثنى طاف في صفوفه يعهد إليهم عهده ، وهو على فرسه الشموس وكان يدعى الشموس من لين عريكته وطهارته ، فكان إذا ركبه قاتل وكان لا يركبه إلا لقتال يودعه ما لم يكن قتال ، فوقف على الرايات راية يحضضهم ويأمرهم بأمره ويهزهم بأحسن ما فيهم تحضيضاً لهم ، ولكلهم يقول : إني لأرجو أن لا تؤتى العرب اليوم من قبلكم ، والله ما يسرني اليوم لنفسي شئ إلا وهو يسرني لعامتكم ، فيجيبونه بمثل ذلك . وأنصفهم المثنى في القول والفعل وخلط الناس في المكروه والمحبوب فلم يستطع أحد منهم أن يعيب له قولاً ولا عملاً . ثم قال : إني مكبر ثلاثاً فتهيؤوا ثم احملوا مع الرابعة . فلما كبر أول تكبيرة