قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٥
وجاء في رواية في الأخبار الطوال / ١١٤ : « وزحف الفريقان بعضهم لبعض ، ولهم زجل كزجل الرعد ، وحمل المثنى في أول الناس . . . وصدقتهم العجم القتال ، فجال المسلمون جولة ( انهزموا ) فقبض المثنى على لحيته وجعل ينتف ما تبعه منها ، من الأسف ( خاف أن تتكرر معركة الجسر ) ونادى : أيها الناس إليَّ إليَّ ، أنا المثنى ! فثاب المسلمون فحمل بالناس ثانية ، وإلى جانبه مسعود بن حارثة أخوه ، وكان من فرسان العرب فقتل مسعود ، فنادى المثنى : يا معشر المسلمين ، هكذا مصرع خياركم ، إرفعوا راياتكم .
وحض عدي بن حاتم أهل الميسرة ، وحرض جرير أهل القلب وذمرهم وقال لهم : يا معشر بجيلة ، لا يكونن أحد أسرع إلى هذا العدو منكم ، فإن لكم في هذه البلاد إن فتحها الله عليكم حظوة ليست لأحد من العرب ، فقاتلوهم التماس إحدى الحسنيين . فتداعى المسلمون وتحاضوا وثاب من كان انهزم ، ووقف الناس تحت راياتهم ثم زحفوا ، فحمل المسلمون على العجم حملة صدقوا الله فيها ، وباشر مهران الحرب بنفسه وقاتل قتالاً شديداً وكان من أبطال العجم ، فقتل مهران وذكروا أن المثنى قتله ، فانهزمت العجم لما رأوا مهران صريعاً واتبعهم المسلمون ، وعبد الله بن سليم الأزدي يقدمهم ، واتبعه عروة بن زيد الخيل ، فصار المسلمون إلى الجسر وقد جازه بعض العجم وبقي بعض ، فصار من بقي منهم في أيدي المسلمين ، ومضت العجم حتى لحقوا بالمدائن ، وانصرف المسلمون إلى معسكرهم ، فقال عروة بن زيد الخيل في ذلك . . ( وذكر الأبيات المتقدمة وبعدها ) :