قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧٥
أصبت بها تمثالاً لو قسم في بكر بن وائل لسد منهم مسداً ، عليه جوهر فأديته ، فما لبثنا بالمدائن إلا قليلاً حتى بلغنا أن الأعاجم قد جمعت لنا بجلولاء جمعاً عظيماً ، وقدموا عيالاتهم إلى الجبال ، وحبسوا الأموال » .
أقول : تقع جلولاء في شمال شرق بغداد قرب الحدود العراقية الإيرانية ، وتبعد عن بغداد ١٨٠ كيلو متراً ، وقد اتخذها الفرس مركزاً لتجميع القوات الآتية من أنحاء إيران لنجدة يزدجرد في المدائن . وعندما انهزم يزدجرد في المدائن هرب إلى خانقين مع من بقي من جيشه ، ثم هرب في مجموعة قليلة إلى حلوان ، ثم إلى أصفهان .
وتجمَّع في جلولاء جيش الفرس في مئة ألف كما روي ، وجاءهم جيش المسلمين وكان اثني عشر ألفاً بقيادة هاشم المرقال ، وروي أربع وعشرون ألفاً .
وفي الطبري : ٣ / ١٣٤ : « ففَصَل هاشم بن عتبة بالناس من المدائن في صفر سنة ست عشرة في اثني عشر ألفاً ، منهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ، ممن ارتد وممن لم يرتد ، فسار من المدائن إلى جلولاء أربعاً ، حتى قدم عليهم وأحاط بهم ، فحاصرهم وطاولهم أهل فارس ، وجعلوا لا يخرجون عليهم إلا إذا أرادوا وزاحفهم المسلمون بجلولاء ثمانين زحفاً ، كل ذلك يعطى الله المسلمين عليهم الظفر ، وغلبوا المشركين على حسك الخشب ، فاتخذوا حسك الحديد » .
والحسك ، قطع مسننة من حديد أو خشب ترمى على الأرض لتدوسها الخيل فتعقر أقدامها أو تصاب .
١٦ . وانشغل سعد بخزائن كسرى في المدائن ، وكتب له هاشم والمسلمون
يطلبون حضوره إليهم فحضر على مضض ، ورجع ولم يذهب معهم إلى حلوان ! قال ابن الأعثم في الفتوح ( ١ / ٢١٦ ) : « ورحل المسلمون من جلولاء إلى خانقين فنزلوها يومهم ذلك ، ثم رحلوا منها إلى قصر شيرين فنزلوها ، وكتبوا إلى سعد بن أبي وقاص يستأذنونه في التقدم إلى حلوان ، ويحثونه على المصير إليهم ليكون لهم ملجأ وسنداً يلجؤون إليه ويشاورونه في أمورهم ، وقد كان سعد عليلاً فتباطأ عنهم ولم يصر إليهم ، وكتب إليهم يأمرهم بالتقدم إلى حلوان !