قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٨
قال الطبري ( ٢ / ٦٠٨ ) وابن حبان في الثقات ( ٢ / ١٨٥ ) : « فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يمد أهل الشام فيمن معه من أهل القوة ، ويستخلف على بقية الناس رجلاً منهم ، فلما أتاه كتاب أبى بكر قال خالد : هذا عمل الأعيسر بن أم شملة ، يعنى عمر بن الخطاب ، حسدني أن يكون فتح العراق على يدي » !
وفي تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٣٩ : « وكتب عمر إلى أبي عبيدة إن أكذب خالد نفسه فيما كان قاله فله عمله ، وإلا فانزع عمامته وشاطره ماله . فشاور خالد أخته فقالت : والله ما أراد ابن حنتمة إلا أن تكذب نفسك ثم ينزعك من عملك ، فلا تفعلن ! فلم يكذب نفسه ، فقام بلال فنزع عمامته ، وشاطره أبو عبيدة ماله حتى نعله فأفرد واحدة عن الأخرى » !
أي أخذ فردة من نعليه ! وحنتمة أم عمر . وأم شملة : أي تلبس إزاراً واحداً !
ومهما يكن ، فقد اتفقت هذه الأسباب مع نظرية عمر في خفض رؤوس شخصيات المجتمع وإذلالهم ، وقد طبقها مع أبي سفيان ، ومع رئيس بني تميم ، ورئيس الأنصار أبيّ بن كعب ، وحتى مع طفله الصغير الذي كان فرحاً بثيابه ، فضربه حتى تذل نفسه ! « دخل ابن لعمر بن الخطاب عليه وقد ترجل ( تمشط ) ولبس ثياباً فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه فقالت له حفصة : لم ضربته ؟ قال : رأيته قد أعجبته نفسه فأحببت أن أصغرها إليه » ! ( كنز العمال : ١٢ / ٦٦٨ ) .
واعترف عمر بأنه عزل المثنى ثم خالداً بسبب بروزهما ! فقال كما في الطبري ( ٣ / ٩٨ ) : « إني لم أعزلهما عن ريبة ، ولكن الناس عظموهما ، فخشيت أن يوكلوا إليهما » .