قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٦
وهذا يدلك على أن الغرض من وصية المثنى المزعومة تسكيت الذين اعترضوا على قرار عمر بسحب المسلمين ، وما سبَّبه من جرأ ة المزارعين ومَلِك الحيرة على نقض عهودهم مع المسلمين ، وانضمامهم إلى الفرس !
ويدلك على أن السلطة واجهت اتهاماً من القاعدة الشعبية للمثنى بأن السلطة قتلته ، فدبرت السلطة أخاه وزوجته ليقولوا إن علاقته بسعد وعمر كانت على أفضل ما يرام وإن خطة عمر حكيمة ، وقد وافق عليها المثنى وأوصى بها عند موته ، وأمر أخاه وزوجته أن يسرعوا ويبلغوها إلى سعد ليبلغها إلى عمر !
وبقي عليهم أن يقولوا إن المثنى كان معجباً بسعد ، وقد أوصى زوجته أن تتزوج سعداً ولا تتزوج أحد إخوته الذين هم أجمل من سعد ، فقد كان سعد أسمر أفطس بينما عرف المثنى وإخوته بكمال الأجسام ، وقد اختاروا المعنى في الوفد إلى يزدجرد وقالوا : ( وأما من لهم منظر لأجسامهم وعليهم مهابة ولهم آراء ، فعطارد بن حاجب ، والأشعث بن قيس ، والحارث بن حسان ، وعاصم بن عمرو ، وعمرو بن معدي كرب ، والمغيرة بن شعبة ، والمعنى بن حارثة ، فبعثهم دعاة إلى الملك ) . ( الطبري : ٣ / ١٤ )
ز . إذا لاحظنا عهد عمر على نفسه من زمن أبي بكر أن يعزل المثنى ، وأنه كان يسميه مؤمر نفسه بنفسه ! ففي الإصابة : ٥ / ٥٦٩ : « وذكر ثابت في الدلائل أن عمر كان يسميه : مُؤَمِّرُ نَفْسِهِ » . مع أن أبا بكر أمَّر المثنى على العراق ، ومات وهو يوصي عمر به فاضطر عمر أن يمده بجيش ، ويتبنى جهاده لفتح العراق وإيران ، لكن لفترة !
ثم عزله عمر فلم ينعزل ، بل فرض المثنى قيادته حتى على جرير وكل الصحابة الذين بعثهم عمر إلى العراق . ثم رآه عمر ينتقد سياسته عندما قرر سحب المسلمين إلى أطراف العراق الصحراوية ، ويترك العراق عملياً للفرس !