قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧
وذلك أن شيرى بن كسرى قتل كل من كان يناسبه إلى كسرى بن قباذ ، ووثب أهل فارس بعده وبعد أردشير ابنه ، فقتلوا كل من بين كسرى بن قباذ وبين بهرام جوار ، فبقوا لا يقدرون على من يملكونه ممن يجتمعون عليه » .
أقول : هذا نصٌّ على أن الفرس كانوا مشغولين بصراعهم على منصب الملك ، فلم يخوضوا حرباً ، إلا الدفاع عن بهرسير وهي عاصمتهم ، وهي من مجموعة المدائن .
وهذا يرد كل ما رووه عن جيوش الفرس وتحشيدهم للألوف المؤلفة التي زعموا أن خالداً واجهها وخاض معها معارك ، فلم يكن في العراق إلاحاميات صغيرة ومتوسطة ، إلى أن أرسلوا جيشاً بعد ذهاب خالد بنحو سنة فكانت معركة الجسر ، ثم كانت معركة القادسية بعد معركة الجسر بأكثر من سنة ، ثم كان فتح المدائن بعد معركة القادسية بسنتين !
أما إبرام خالد الصلح مع الدساكر المفتوحة وشبه المفتوحة على مبالغ ، فقد بدأ في أول دخوله إلى العراق حيث أبرم صلحاً مع القُرَيَّات ، وهي سكاكة الفعلية وما حولها وهي اليوم في السعودية وكانت قديماً من العراق . ثم دخل إلى الحيرة ووقع مع حاكمها صلحاً وقبض المال ، وهكذا . .
قال الطبري : ٢ / ٥٥١ : « ثم كانت سنة اثنتي عشرة من الهجرة . . كتب إليه أبو بكر وخالد مقيم باليمامة . . يأمره أن يسير إلى العراق ، فمضى خالد يريد العراق حتى نزل بقريات من السواد يقال لها بانقيا وباروسما وأليس ، فصالحه أهلها . وكان الذي صالحه عليها ابن صلوبا ، وذلك في سنة اثنتي عشرة فقبل منهم خالد الجزية ، وكتب لهم كتاباً فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد لابن صلوبا السوادي ومنزله بشاطئ الفرات إنك آمن بأمان الله إذ حقن دمه بإعطاء