قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٣
وقال أبو عبيد حين انهزموا وأخذوا نحو كسكر ليلجؤوا إلى نرسي ، وكان نرسي ابن خالة كسرى ، وكانت كسكر قطيعة له ، وكان النرسي يحميه لا يأكله بشر ولا يغرسه غيرهم ، أو ملك فارس إلا من أكرموه بشئ منه ، وكان ذلك مذكوراً من فعلهم في الناس ، وأن ثمرهم هذا حمى ، فقال له رستم وبوران : إشخص إلى قطيعتك فاحمها من عدوك وعدونا وكن رجلاً ، فلما انهزم الناس يوم النمارق ، ووجهت الفالة نحو نرسي ونرسي في عسكره ، نادى أبو عبيد بالرحيل وقال للمجردة : اتبعوهم حتى تدخلوهم عسكر نرسي ، أو تبيدوهم فيما بين النمارق إلى بارق إلى درتا . . .
ومضى أبو عبيدة حين ارتحل من النمارق حتى ينزل على نرسي بكسكر ، ونرسي يومئذ بأسفل كسكر ، والمثنى في تعبيته التي قاتل فيها جابان ، ونرسي على مجنبتيه ابنا خاله وهما ابنا خال كسرى : بندويه وتيرويه ابنا بسطام ، وأهل باروسما ونهر جوبر والزوابي معه إلى جنده ، وقد أتى الخبر بوران ورستم بهزيمة جابان ، فبعثوا إلى الجالنوس ، وبلغ ذلك نرسي وأهل كسكر وباروسما ونهر جوبر والزاب ، فرجوا أن يلحق قبل الوقعة ، وعاجلهم أبو عبيد فالتقوا أسفل من كسكر بمكان يدعى السقاطية ، فاقتتلوا في صحارى ملس قتالاً شديداً ، ثم إن الله هزم فارس ، وهرب نرسي وغُلب على عسكره وأرضه .
وأخرب أبو عبيد ما كان حول معسكرهم من كسكر ، وجمع الغنائم فرأى من الأطعمة شيئاً عظيماً ، فبعث فيمن يليه من العرب ، فانتقوا ما شاؤوا ، وأخذت خزائن نرسي ، فلم يكونوا بشئ مما خزن أفرح منهم بالنرسيان ، لأنه كان يحميه ويمالؤه عليه ملوكهم فاقتسموه ، فجعلوا يطعمونه الفلاحين وبعثوا بخمسه إلى