قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٤
عمر ، وكتبوا إليه : إن الله أطعمنا مطاعم كانت الأكاسرة يحرمونها ! وأحببنا أن تروها لتذكروا إنعام الله وإفضاله !
وأقام أبو عبيد وسرح المثنى إلى باروسما ، وبعث والقاً إلى الزوابي ، وعاصماً إلى نهر جوبر ، فهزموا من كان تجمع ، وأخرجوا وسبوا وكان مما أخرب المثنى وسبى أهل زندورد وبسريسي ، وكان أبو زعبل من سبى زندورد .
وهرب ذلك الجند إلى الجالنوس ، فكان ممن أسر عاصم أهل بيتيق من نهر جوبر ، وممن أسر والق أبو الصلت ، وخرج فروخ وفرونداذ إلى المثنى يطلبان الجزاء والذمة ، دفعاً عن أرضهم فأبلغهما أبا عبيد . . فأعطياه عن كل رأس أربعة دراهم ، فروخ عن باروسما وفرونداذ عن نهر جوبر ، ومثل ذلك لزوابي وكسكر ، وضمنا لهم الرجال عن التعجيل ، ففعلوا وصاروا صلحاً .
وجاء فروخ وفرونداذ إلى أبى عبيد بآنية فيها أنواع أطعمة فارس من الألوان والأخبصة وغيرها ، فقالوا : هذه كرامة أكرمناك بها وقِرى لك . قال : أأكرمتم الجند وقريتموهم مثله ؟ قالوا لم يتيسر ، ونحن فاعلون ، وإنما يتربصون بهم قدوم الجالنوس وما يصنع .
فقال أبو عبيد : لا حاجة لنا فيه ، بئس المرء أبو عبيد إن صحب قوماً من بلادهم أهرقوا دماءهم دونه أو لم يهريقوا ، فاستأثر عليهم بشئ يصيبه ، لا والله لا يأكل مما أفاء الله عليهم ، إلا مثل ما يأكل أوساطهم . . ودخل أبو عبيد باروسما ونزل هو وأصحابه قرية من قراها ، فاشتملت عليهم ، فصنع لأبي عبيد طعام فأتى به ، فلما رآه قال : ما أنا بالذي آكل هذا دون المسلمين . فقالوا له :