قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩٨
بالناس ، ففي طبقات ابن سعد : ٦ / ١٢٤ ، عن أبي قدامة : « أنه كان في جيش عليهم سلمان الفارسي ، فكان يؤمهم زيد بن صوحان ، يأمره بذلك سلمان » .
وفي مصنف ابن أبي شيبة : ٨ / ١٧ : « كان سلمان أمير المدائن ، فإذا كان يوم الجمعة قال لزيد : قم فذكر قومك » .
أقول : هذا من فقه سلمان رضي الله عنه وتقواه ، فهو يقدم من هو أفصح منه ، للخطبة والصلاة . وفي قوله لزيد : ذكر قومك ، إلفاتٌ إلى حسن كون القارئ والخطيب من نفس القوم الذين يذكرهم ، كما قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ، وقال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ .
لكن سلمان رضي الله عنه كان يعرف دقائق القرآن وأحكامه أفضل من زيد .
ففي مصنف ابن أبي شيبة : ٧ / ١٥٢ : « عن خليد العصري قال : لما قدم علينا سلمان أتيناه ليستقرئنا القرآن فقال : القرآن عربي فاستقرؤوه رجلاً عربياً ، فاستقرأنا زيد بن صوحان ، فكان إذا أخطأ أخذ عليه سلمان ، فإذا أصاب قال : أيم الله » .
وفي تاريخ دمشق : ١٩ / ٤٣٩ : « كان يقرؤنا زيد بن صوحان ، ويأخذ عليه سلمان ، فإذا أخطأ رد عليه سلمان . هذا لفظ المحاملي ، وقال الجروي : فإذا أخطأ غير علته ، فإذا أصاب قال : إي والله » .
أقول : خُلَيْد بن حسان العصري ، من كبار التابعين ، وهو شيخ قتادة المفسر ، وبنو عصر بطن من عبد القيس ، وكان خليد في البصرة وسكن بخارى ( تاريخ دمشق : ٤٧ / ١٠٤ ، وتاريخ الذهبي : ١٠ / ١٦٨ ) فمعنى قوله : لما قدم علينا سلمان ، أي إلى البصرة . ولعل ذلك في فتح الأهواز ، لما استأسر الهرمزان ، وفتحت تستر .