قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٨
وهؤلاء هم الذين قطفوا النصر في اليرموك ، وكان في مقدمتهم بدل خالد بن سعيد أو معه ، مالك الأشتر ، الذي قتل أحد عشر أو ثلاثة عشر من قادة الروم قبل المعركة ، فاضطرب جيشهم ، وكانت الحملة ومعها هزيمتهم !
قال الكلاعي الأندلسي في الاكتفاء : ٣ / ٢٧٣ : « إن الأشتر كان من جلداء الرجال وأشدائهم وأهل القوة والنجدة منهم ، وإنه قتل يوم اليرموك قبل أن ينهزموا أحد عشر رجلاً من بطارقتهم ، قتل منهم ثلاثة مبارزة » !
وكان أول الذين قتلهم الأشتر قائد الروم المشهور باهان ، ثم برز آخر فقتله ، ثم ثالث ، ثم حمل على القادة أصحاب الرايات حملة حيدرية ، فقتل تسعة منهم واضطرب جيشهم مذعوراً ! فحمل عليهم المسلمون وكانت الهزيمة .
وقد نسبوا البطولة والنصر إلى خالد بن الوليد وأبي عبيدة ، مع أنهما كاعا عن مبارزة باهان وغيره . ونسبوه إلى ضرار بن الأزور صاحب خالد وقاتل مالك بن نويرة بأمره ، مع أنه قُتل قبل سنين في حرب اليمامة !
فقد لمع نجم خالد إذن في معارك الشام ، ومعه مجموعته الفرسان المميزون ! ويكفي أن يسطع نجم أحد وهو مخالف للخليفة ، حتى يتوجه اليه خطر التصفية !
ثم تتوجه اليه أنواع التهم الظالمة ، وهذا ما لاقاه خالد بن سعيد رضي الله عنه .
٢٢ . وكذب رواة السلطة على خالد بن سعيد واتهموه بأنه جبان في الحرب !
وقالوا إنه انهزم من الروم وظل يركض مئات الأميال حتى وصل إلى تيماء ، فغضب عليه أبو بكر ومنعه من دخول المدينة ! ثم تفضل وسمح له بدخولها !