قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩٣
٥ . كان سلمان يعمل في حفر الخندق بقدر عشرة رجال فأصابوه بالعين فعالجه النبي ‘ !
ففي الإمتاع ( ١ / ٢٢٦ ) وسبل الهدى ( ٤ / ٣٦٥ ) : « وجعل لسلمان خمس أذرع طولاً وخمساً في الأرض ففرَّغها وحده ، وهو يقول : اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة . . وكان سلمان يعمل عمل عشرة رجال حتى عانه قيس بن أبي صعصعة ، فلُبِطَ به ( أصابه بالعين فصرع ) فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : مروه فليتوضأ له وليغتسل به سلمان ، وليكفئ الإناء خلفه ، ففعل فكأنما حُلَّ من عقال » .
ولُبِطَ به الأرض : « صرع من عين أو حمى أو أمر يغشاه شبه مفاجأة » . ( العين : ٧ / ٤٣١ ) .
ومروه فليتوضأ له : أي يغسل الذي أصابه بالعين يديه في طشت أو إناء ، فيصبه سلمان على بدنه ، ويلقي ما بقي منه خلفه . ففعلوا ذلك فصح سلمان ونهض .
وروى البيهقي بمعناه ( ٩ / ٣٥١ ) أن عامر بن ربيعة مرَّ على سهل بن حنيف وهو يغتسل فقال : لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة ( أي لا تصل إلى جماله الجارية المخدرة ) !
فما لبث أن لُبِط به ، فأتى النبي ( ( ٦ ) ) فقيل له : أدرك سهلاً صريعاً ، فقال : من تتهمون به ؟ قالوا عامر بن ربيعة ، فقال على مَ يقتل أحدكم أخاه ! إذا رأى ما يعجبه فَلْيَدْعُ بالبركة . وأمره أن يتوضأ ويغسل وجهه ويديه إلى مرفقيه وركبتيه وداخلة إزاره ، ويصب الماء عليه . قال معمر قال الزهري : ويكفئ الإناء من خلفه ) .
وفي المناقب : ١ / ٧٥ : « وكان الناس يحفرون الخندق وينشدون ، سوى سلمان ، فقال النبي ( ( ٦ ) ) : اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيتين من الشعر ، فأنشأ سلمان :
مالي لسانٌ فأقول شعرا * أسأل ربي قوةً ونصرا