قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٧
ومعنى رواية صحيح مسلم الرسمية أن المتآمرين كانوا بعد وفاة النبي ( ( ٦ ) ) بين المسلمين ، وكان حذيفة وعمار يعرفانهم . وقد أمر الله نبيه ( ( ٨ ) ) أن لا يعاقبهم وأن يكتم أسماءهم ، لأن قتلهم يسبب ارتداد قريش وبعض العرب !
قال الواقدي : ٢ / ١٠٤٢ : « فلما أصبح قال له أسيد بن الحضير . . . يا رسول الله فقد اجتمع الناس ونزلوا ، فمُرْ كل بطنٍ أن يقتل الرجل الذي همَّ بهذا . فيكون الرجل من عشيرته هو الذي يقتله . وإن أحببت والذي بعثك بالحق فنبئني بهم فلا تبرح حتى آتيكم برؤوسهم ، وإن كانوا في النبيت فكفيتكهم ، وأمرت سيد الخزرج فكفاك من في ناحيته ، فإن مثل هؤلاء لا يتركون يا رسول الله ! حتى متى نداهنهم وقد صاروا اليوم في القلة والذلة ، وضرب الإسلام بجرانه ، فما تستبقي من هؤلاء ؟ ! قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا أسيد إني أكره أن يقول الناس إن محمداً لما انقضت الحرب بينه وبين المشركين ، وضع يده في قتل أصحابه ! فقال : يا رسول الله فهؤلاء ليسوا بأصحاب ! قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله ؟ قال : بلى ولا شهادة لهم ! قال : أليس يظهرون أني رسول الله ؟ قال : بلى ولا شهادة لهم ! قال : فقد نهيت عن قتل أولئك » .
وفي تاريخ دمشق : ٣٢ / ٩٣ ، عن حكيم قال : « كنت جالساً مع عمار فجاء أبو موسى فقال : مالي ولك ألست أخاك ؟ قال : ما أدري ، إلا أني سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يلعنك ليلة الجبل ! قال : إنه قد استغفر لي ! قال عمار : قد شهدت اللعن ، ولم أشهد الاستغفار !