قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٤
وقد كان المثنى وعصمة وجرير أصابوا في أيام البويب على الظهر نَزْل مهران غنماً ودقيقاً وبقراً ، فبعثوا بها إلى عيالات من قدم من المدينة وقد خلفوهن بالقوادس ، وإلى عيالات أهل الأيام قبلهم وهم بالحيرة ، وكان دليل الذين ذهبوا بنصيب العيالات الذين بالقوادس عمرو بن عبد المسيح بن بقيلة ، فلما رفعوا للنسوة فرأين الخيل يصايحن حسبنها غارة ، فقمن دون الصبيان بالحجارة والعمد ! فقال عمرو : هكذا ينبغي لنساء هذا الجيش ، وبشروهن بالفتح وقالوا هذا أوله وعلى الخيل التي أتتهم بالنزل النسير . وأقام في خيله حامية لهم ورجع عمرو بن عبد المسيح فبات بالحيرة » .
وقال الطبري ( ٢ / ٦٥٣ ) : « عن عطية بن الحارث قال : لما أهلك الله مهران استمكن المسلمون من الغارة على السواد فيما بينهم وبين دجلة ، فمخروها لا يخافون كيداً ولا يلقون فيها مانعاً . وانتقضت مسالح العجم فرجعت إليهم ، واعتصموا بساباط ، وسرهم أن يتركوا ما وراء دجلة ، وكانت وقعة البويب في رمضان سنة ثلاث عشرة ، قتل الله عليه مهران وجيشه وأفعموا جنبتي البويب عظاماً حتى استوى وما عفى عليها إلا التراب . . . وكان مغيضاً للفرات أزمان الأكاسرة يصب في الجوف . وقال الأعور العبدي الشني :
هاجت لأعور دار الحي أحزانا * واستبدلت بعد عبد القيس حسانا
وقد أرانا بها والشمل مجتمعٌ * إذ بالنخيلة قتلى جند مهرانا
إذ كان سار المثنى بالخيول لهم * فقتَّل الزحف من فرس وجيلانا
سما لمهران والجيش الذي معه * حتى أبادهم مثنى ووحدانا