قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٧
وعن شيخ من بني عبس : « أتيت السوق فاشتريت علفاً بدرهم ، فرأيت سلمان ولا أعرفه فسخرته فحملت عليه العلف ، فمر بقوم فقالوا : نحمل عنك يا أبا عبد الله . فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا سلمان صاحب رسول الله ( ( ٦ ) ) . فقلت : لم أعرفك ضعه عافاك الله ، فأبى حتى أتى منزلي ، فقال : قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك » .
وقيل له : « مايُكرهك الإمارة ؟ قال : حلاوة رضاعها ، ومرارة فطامها » . ( الطبقات : ٤ / ٨٨ ) . أي أكره الإمارة لمرارة عاقبتها ، وحساب الإنسان عليها .
ورويَ أن سُراق المدائن استهانوا به ، فسلط عليهم الكلاب ! « لما أرسل سلمان إلى المدائن والياً على أهلها جلس في مسج ، وجعل يسفُّ الخوص بيده لأجل قوته فلما علم به الرعية إن مثل هذا حاكم عليهم ، لم يعبؤوا به ، وكثرت السرقة والفساد فيهم ، فخرج من المسجد فرأى كلباً فأومى إليه فجاء الكلب فتكلم معه ، فرجع الكلب مسرعاً وصعد على مرتفع وعوى بصوت مرتفع ، فاجتمعت عليه كلاب البلاد فسارَّها ، ثم تفرقت في البلاد ، ثم إن سلمان أرسل رجلاً ينادي في البلاد : من خرج بعد ساعة كذا من الليل فإنه يقتل ، فخرجت اللصوص ولم يبالوا بأمر حاكمهم ، فمزقتهم الكلاب ، ولم تبق منهم أحداً » . ( نفس الرحمن في فضائل سلمان / ٣٥٨ ) .
١٥ . واختار سلمان مكان الكوفة منزلاً ومِصراً للمسلمين ، بما عنده من علم
فقد ذكرت بعض مصادر الحكومات أن الذي اختار مكان الكوفة للمسلمين