قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢
وقد كتب السيد جعفر مرتضى في الصحيح من السيرة ( ٢٠ / ٥٣ ) بحثاً وافياً في أكثر من خمسين صفحة في رد كذبهم على النبي ( ( ٦ ) ) بأنه سمى خالداً سيف الله المسلول ، وقال : « الحقيقة هي أن هذا اللقب من مختصات علي ( ٧ ) ، ولكنه سُرق في جملة كثيرة من فضائله ومناقبه ( ٧ ) ، في غارات شعواء من الشانئين والحاقدين والمبطلين والمزورين للحقائق » . انتهى .
وأعجب ما في هرب خالد من مؤتة جرأته على الكذب بأنه دق تسعة سيوف في قتاله مع الروم ! لكن الذي يعرف مشابهته لأبيه الوليد لايتعجب من فجوره هنا ، ولا من فجوره عندما انتقده عبد الرحمن بن عوف الزهري لغدره بسبعين مسلماً من بني جذيمة وقتلهم ، فقال له خالد : قتلتُهم ثأراً بأبيك الذي قتله بنو جذيمة ! فقال له ابن عوف : « كذبتَ ، قد قتلتُ قاتل أبي ، ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة » . ( المنمق / ٢١٦ ) .
ولو دامت معركة مؤتة سبعة أيام لما حثا أهل المدينة التراب على وجه خالد وجيشه ، وسموهم الفرارين ! ولوجدنا وصفاً للمعركة وقتلاها ! لكنا لا نجد إلا رواية واحدة عن قتل مسلم يمني من بني مدد لجندي رومي غيلةً ، عندما كان المسلمون هاربين ، فأخذ منه خالد نصف سلبه ، فشكى اليمني المددي إلى النبي ( ( ٦ ) ) فسأل خالداً : لماذا أخذه ؟ قال إنه استكثره عليه !
ففي السيرة الحلبية : ٢ / ٧٩٣ : « وقتل رجل من المسلمين رجلاً من الروم فأراد أخذ سلبه فمنعه خالد ، فلما أخبر النبي ( ( ٦ ) ) بذلك قال لخالد : ما منعك أن تعطيه سلبه ؟ قال : استكثرته عليه . فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : إدفعه له » .