قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٤
والمهم في القصة أن سلمان رضي الله عنه كان عنده من علم النبي ( ( ٦ ) ) أن الحسين ( ٧ ) يقتل ، وأن بعض الذين كانوا معه في فتح بلنجر ، كزهير بن القين ، سيدركون خروجه ، فدعاهم إلى الجهاد معه !
وقد حدث تحول سريع في موقف زهير رضي الله عنه من العثمانية إلى ولاية العترة النبوية ، وانضم إلى الحسين ( ٧ ) بيقين وشوق كأنه وجد ضالته في كلام سلمان معه قبل ثمانية عشرة سنة ! ولا يبعد أن يكون الحسين ( ٧ ) ذكَّره به !
وننبه إلى خطأ وقعت فيه بعض المصادر وكتب المقاتل نسبت هذا الحديث إلى سلمان بن ربيعة الباهلي ، وقد كان فعلاً في قائداً فتح بلنجر وقتل في أرمينية ، لكن نص البكري وغيره على أن الحديث مع سلمان الفارسي رضي الله عنه .
١٩ . كان سلمان رضي الله عنه يزور الشام ، فيستقبلونه بإجلال كاستقبالهم للخليفة
فقد روى البخاري في التاريخ الصغير : ١ / ٩٨ ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : ١٢ / ٣٧٤ ، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال : « زارنا سلمان وخرج الناس يتلقونه كما يُتلقى الخليفة فلقيناه وقد صلى بأصحابه العصر وهو يمشي ، فتوقفنا نسلم عليه ، فلم يبق فيها شريف إلا عرض عليه أن ينزل به ، فقال : جعلت في نفسي مرتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد . فلما قدم سأل عن أبي الدرداء فقالوا هو مرابط ، فقال : وأين مرابطكم ؟ فقالوا : بيروت . قال فتوجه قِبَلَه فقال لهم سلمان : يا أهل بيروت ، ألا أحدثكم حديثاً يذهب الله به عنكم غرض الرباط : سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : رباط يوم وليلة كصيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أجير من فتنة القبر ، وجرى له صالح ما كان يعمل إلى يوم القيامة » .