قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٦
واستقبله الناس ومهدوا له قصر الإمارة ، فقال : إستأجروا لي حانوتاً في السوق أحكم بين الناس ، فاستمر على هذا الحال حتى فاضت دجلة وخربت أكثر المنازل » . ( نفس الرحمن في فضائل سلمان / ٥٥١ ) .
وفي تاريخ دمشق : ٢١ / ٤٣٦ : « قال حذيفة لسلمان : ألا نبني لك مسكناً يا أبا عبد الله ؟ قال : لمَ تجعلني مَلِكاً ، أوَتجعلُ لي بيتاً مثل دارك التي بالمدائن ؟ قال : لا ، ولكن نبني لك بيتاً من قصب ونسقفه بالبردي ، إذا قمت كاد أن يصيب رأسك وإذا نمت كاد أن يمس طرفيك ! قال : فكأنك كنت في نفسي » !
وفي الطبقات : ٤ / ٩٠ : « كان سلمان يقول لنفسه : سلمان بمير . يقول : مُتْ » !
وكان لا يأكل إلا من عمل يده ، فكان يتصدق براتبه أو عطائه ، وكان أربعة آلاف درهم في السنة ( البلاذري : ٣ / ٥٥٩ ) أوستة آلاف درهم ( ابن أبي شيبة : ٧ / ٦١٦ ) .
ويصنع من الخوص حصراً وزنابيل ، ويقول : « أشتري خُوصاً بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهماً فيه ، وأنفق درهماً على عيالي ، وأتصدق بدرهم . ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت » . ( الطبقات : ٤ / ٨٩ ) .
و « كان إذا سَجَدَت له العجم طأطأ رأسه وقال : خشعت لله » . ( الطبقات : ٤ / ٨٨ ) .
وكان لا يتميز عن فقراء المسلمين بلباسه ، وقد حسبه بعضهم فقيراً أو حمالاً ففي الطبقات : ٤ / ٨٨ : « كان سلمان أميراً على المدائن ، فجاء رجل من أهل الشام من بني تيم الله ، معه حمل تينٍ وعلى سلمان أندرورد ( سروال ) وعباءة ، فقال لسلمان : تعال إحمل ، وهو لا يعرف سلمان ، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا : هذا الأمير ! قال : لم أعرفك . . !