قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥٢
خالد بن الوليد وقال لاأشيم سيفاً سله الله على الكفار . وأطاعه في خالد بن سعيد ، بعد ما فعل فعلته . . . لما قدم خالد بن سعيد ذا المروة وأتى أبا بكر الخبر ، كتب إلى خالد أقم مكانك فلعمري إنك مقدام محجام ، نجاء من الغمرات لا تخوضها إلى حق ولا تصبر عليه ! ولما كان بعد وأذن له في دخوله المدينة قال خالد : أعذرني ! قال : أخطلٌ وأنت آمر ، وجبانٌ لدى الحرب ! فلما خرج من عنده قال : كان عمر وعلي أعلم بخالد ، ولو أطعتهما فيه اختشيته واتقيته » .
أقول : الرواية الأخيرة تبرر إصرار عمر على عزل خالد ، وهي تزعم أن أبا بكر اكتشف صحة رأي عمر . وقد حشرت الرواية اسم علي ( ٧ ) لهذا الغرض .
وكل هذه الروايات تقول إن خالد بن سعيد كان جباناً ، ولم يتقيد بأمر أبي بكر ولاعمر فسبب هزيمة المسلمين أمام الروم ، وهرب منهم مئات الأميال ، فأنقذ أبو بكر الموقف بالأبطال الشجعان مثل عكرمة وأبي عبيدة ، وخاصة خالد بن الوليد ، وأقسم أبو بكر أن ينسي الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد ، فأرسل اليه فحضر من العراق وأنساهم وساوس الشيطان !
والحمد لله أنه لاحافظة لكذوب ، فقد نسي واضعوها أن أبا بكر توفي بعد معركة أجنادين ببضعة أيام ، وأن عمر عزل خالد بن الوليد في أول يوم تولى فيه الخلافة ، وأن ابن الوليد جاء من العراق ببضع مئات فلم يكن له دور في معارك الشام الأساسية الأربعة : أجنادين ، ثم مرج الصُّفَّر ، ثم فِحل ، ثم اليرموك . وأن خالد بن سعيد وإخوته وأصحابه هم الذين انسوا الروم وساوس الشيطان وفرضوا إعجابهم على قادة الجيوش ، فسلموه قيادتها في معركة مرج الصفر ، فكتب الله على يد النصر المبين !