قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٠
وهم في ذلك هائبون مشفقون والمسلمون متدفقون ، قد ضَرَوْا بهم كالأسَد ينازع فريسته ، ثم يعاود الكر . وأمراؤهم يكفكفونهم لكتاب عمر » .
أقول : معناه أن أمْر عمر بسحب المسلمين إلى أطراف العراق من جهة الحجاز كان مفاجئاً للمثنى وقادة جيشه ، وثقيلاً عليهم على كل المسلمين !
ولا أرى له سبباً إلا الخوف أو الانتقام من المثنى ! وقد فرح الفرس بذلك فحركوا عليهم الفلاحين وأهل الدساكر ، فنقض أكثرهم عهود صلحهم مع المسلمين !
المثنى يموت فجأة بعد أن غضب عليه عمر !
٢٠ . وفي أوج انتصارات المثنى وقبول جرير بقيادته ، جاء سعد بن أبي وقاص
وجاء معه أمر عمر المسلمين بالإنسحاب من العراق إلى حدود الحجاز ، فلم يرتض ذلك المثنى ، فمات المثنى فجأة بسبب غير مقنع ، كما مات العلاء الحضرمي وعتبة بن غزوان ، عندما غضب عليهما عمر !
وتحرك سعد بن أبي وقاص بجيشه من المدينة ، وقطع ثلث الطريق إلى الكوفة ، وخيَّمَ في نجد على أبواب العراق في شُراف أو زرود ، وأرسل إلى المثنى أن ينسحب من العراق ويأتيه ، ويظهر أن المثنى امتنع أولاً ، ثم ذهب اليه وأبقى معسكره عند ذي قار !
قال ابن الأعثم : ١ / ١٣٧ : « فالتأمت العساكر إلى سعد في جمع عظيم ، وهو نازل بشُراف ، وقد هجم عليه الشتاء وأكبت عليه الأمطار ، والفرس في جمع عظيم . . فكان سعد بن أبي وقاص مقيماً بشراف ينتظر أن ينحسر عنه الشتاء » .