قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٨
سعد بن أبي وقاص أو عمر ، والصحيح أن الذي اختارها سلمان رضي الله عنه بما عنده من علم رسول الله ( ( ٦ ) ) وتوجيهات أمير المؤمنين ( ٧ ) .
فقد روى الكشي ( ١ / ٧٣ ) عن المسيب بن نجبة الفزاري قال : « لما أتانا سلمان الفارسي قادماًتلقيته فيمن تلقاه ، فسار حتى انتهى إلى كربلاء فقال : ما تسمُّون هذه ؟ قالوا : كربلاء ، فقال : هذه مصارع إخواني ، هذا موضع رحالهم ، وهذا مناخ ركابهم ، وهذا مهراق دمائهم ، قُتل بها خير الأولين ، ويقتل بها خير الآخرين !
ثم سار حتى انتهى إلى حروراء فقال : ما تسمون هذه الأرض ؟ قالوا : حروراء فقال : حروراء خرج بها شر الأولين ويخرج بها شر الآخرين . ثم سار حتى انتهى إلى بانقيا وبها جسر الكوفة الأول فقال : ما تسمون هذه ؟ قالوا : بانقيا . ثم سار حتى انتهى إلى الكوفة قال : هذه الكوفة ؟ قالوا : نعم . قال : قبة الإسلام » !
أقول : لم أعرف المقصود بخير الأولين الذي قتل في كربلاء . وكذا شر الأولين ، الذين خرجوا في حروراء . ويحتمل أن يكون خير الأولين هابيل ( ٧ ) .
وقد ذكرنا في سلسلة القبائل العربية أن الكوفة كانت معروفة للنبي وأهل بيته ( ( ٨ ) ) وأن إبراهيم ( ٧ ) كما أسس القدس وجدد الكعبة لذريته ، أسس القادسية وهي النجف والكوفة والسهلة والنخيلة لولده المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ، واشترى أرض كربلاء لولده الحسين ( ٧ ) .
وبهذا العلم اختار سلمان رضي الله عنه الكوفة منزلاً ومدينة للمسلمين .