قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٧
وكان أبو عبيد من أفضل القادة الذين بعثتهم الخلافة إلى العراق ، شجاعاً نزيهاً مخلصاً ، كعمار وحذيفة والمرقال ، يعيش مع جنوده ويقاتل أمامهم ، ولا يجلس في خيمته كسعد ، ولا يغير ويقتل وينهب ويسبي كخالد ، ولا يسرق الحيوانات من أهل القرى ليطعم جيشه كجرير وأمثاله !
وقد ختم أبو عبيد انتصاراته بخطأ ذريع بسبب عنفوانه وعجلته ، فلا عصمة إلا للمعصومين صلوات الله عليهم ، فقد خيَّره القائد الفارسي في معركة الجسر في العبور ، فاختار أبو عبيد أن يعبر هو حتى لا يقال إنه خاف ، فعبر بجيشه إلى مكان ضيق لا يصلح للمسلمين للقتال ، فكانت معركة صعبة عليهم ، وخسروا أربعة آلاف شهيد وغريق ، واستشهد فيها أبو عبيد نفسه ، وسبعة من خواصه الثقفيين .
معركة الجسر
١٢ . وخاض المثنى وأبو عبيد رضي الله عنهما ، معركة الجسر أو قِسُّ الناطف ،
وتسمى أيضاً معركة المروحة ، وسماها الطبري معركة القرقس ، وكانت في أواخر السنة الثالثة عشرة وقيل الرابعة عشرة للهجرة . ووقعت فيها أكبر خسارة على المسلمين وأقساها بسبب إصرار أبي عبيد ( رحمه الله ) على خطئه العسكري !
قال البلاذري ( ٢ / ٣١٣ ) : ( وأقبل رستم ، وهو من أهل الري ، ويقال بل هو من أهل همذان ، فنزل بَرْس ( قرب الحلة - معجم البلدان : ١ / ١٠٣ ) ثم سار فأقام بين الحيرة والسيلحين أربعة أشهر ، لا يقدم على المسلمين ولا يقاتلهم ، والمسلمون معسكرون بين العذيب والقادسية . وقدَّمَ رستمُ ذا الحاجب فكان معسكراً