قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١١
المعركة الثانية مع الجيش الفارسي معركةالنمارق
١١ . خاض المثنى وأبو عبيد معركتين ، أبليا فيهما بلاء حسناً : النمارق ، والجسر .
فقد جاءت بوران ملكة الفرس برستم بن فرخزاد حاكم خراسان ، ونصبته نائباً لها وقائداً عاماً لجيش الفرس لعشر سنين ، وألبسته تاجاً ، ثم عزَّز ذلك ملكهم يزدجرد عندما تَوَّجوه في السنة التي جاء فيها أبو عبيدة إلى العراق .
فحرك رستم المرازبة الفرس ( حرس الحدود ) وقادة الدساكر في العراق ، لينقضوا عقود الصلح ويثوروا على المسلمين ، فسارع إلى الثورة قائدان هما جوبان في منطقة النمارق ، والنرسي في منطقة زند رود . وكلاهما قرب واسط .
قال ابن كثير في النهاية ( ٧ / ٣٥ ) : « فملكوه ( يزدجرد ) عليهم وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، وهو من ولد شهريار بن كسرى ، وعزلوا بوران واستوثقت الممالك له واجتمعوا عليه وفرحوا به وقاموا بين يديه بالنصر أتم قيام واستفحل أمره فيهم وقويت شوكتهم به ، وبعثوا إلى الأقاليم والرساتيق فخلعوا الطاعة للصحابة ونقضوا عهودهم وذممهم ! وبعث الصحابة إلى عمر بالخبر ، فأمرهم عمر أن يتبرزوا من بين ظهرانيهم ( يخرجوا من مناطق العراق الزراعية ) وليكونوا على أطراف البلاد حولهم على المياه ، وأن تكون كل قبيلة تنظر إلى الأخرى بحيث إذا حدث حدث على قبيلة لا يخفى أمرها على جيرانهم . وتفاقم الحال جداً ، وذلك في ذي القعدة من سنة ثلاث عشرة » .
وقال الطبري ( ٢ / ٦٣٤ ) : « وقدم المثنى الحيرة من المدينة في عشر ، ولحقه أبو عبيد بعد شهر فأقام المثنى بالحيرة خمس عشرة ليلة . وكتب رستم إلى الدهاقين للسواد